بالعادة في قول الفقهاء ((العادة محكمة)).
ومثال الصورة الثانية: ما يتعارفه الناس من وسائل التعبير وأساليب الخطاب والكلام وما يتواضعون عليه من الأعمال والشئون المخلة بالمروءات والآداب، وما يعتادونه مما لا حكم شرعياً فيه من شؤون المعاملات كعادة قبض الصداق قبل الدخول والصورة التي يتم بها قبض المبيعات وما يجد من وسائل توثيق العقود والمعاملات وكاختلاف عادات الأقطار في سن البلوغ وفترة الحيض والنفاس فهذه الأمثلة أمور ليست بحد ذاتها أحكاماً شرعية لكنها متعلق ومناط لها.
وهذه الصورة وما يماثلها من العرف هي التي عناها الفقهاء بقولهم ((العادة محكمة)) لأن الشارع جعلها هي الأساس والمناط لما علق بها من أحكام ولا جرم أن صورة الحكم تتغير بتغير مناطه ومن الخطأ الواضح أن يُظن أن دوران مثل هذه الأحكام مع مناطاتها هو تبدل وتغير لجوهرها بل الحكم في كل الحالات واحد. وبناءً على ذلك اتفقت كلمة الفقهاء على أن الأحكام التي تتبدل بتبدل الزمان وأخلاق الناس هي الأحكام الاجتهادية المبنية على المصلحة أو على القياس أو على العرف والعادة فقط لا التي ثبتت بالنص فإنه لا يجوز أن تدخلها يد التبديل أو التغيير أبداً؛ لأنها ثبتت بأدلة شرعية باقية ما بقيت الدنيا.
وقد أوضح الشاطبي في موافقاته هذا الفرق وما يترتب عليه فقال: