فإنَّ المسارعة إلى الطاعة في هذه الحالة واجبة في أول أوقات الإمكان، ومؤخرها من غير عذر آثم لتركه فرض المبادرة.
والحاصل: أنَّ المسارعة إلى نوافل الطاعات أفضل من التأخير، وكذلك الحكم في الفرائض المرتبطة بوقت محدود أوله وآخره، ولا يلحق مؤخرها إثم ولا ملامة.
وأنَّ المسارعة إلى الفرائض التي لم ترتبط بوقت فرض، وكذا المرتبطة بوقت محدود الأول غير محدود الآخر، أو المرتبطة بوقت محدود متكرر كالحج.
وهذه القاعدة لها ارتباط وثيق بالقاعدة الأصولية التي اعتمدها الإمام ابن حزم وعوّل عليها كثيراً في منهجه الفقهي، وهي:
" أنَّ فرض الأوامر البِدَار إلاّ ما أباح التراخي فيها نصّ آخر أو إجماع ".
وإنّ ممّا يؤيد ما ذهب إليه الإمام ابن حزم في هذه القاعدة، ما ذكره بعض العلماء من أسباب تؤكد على أفضلية المسابقة إلى الطاعات، وهي:
أسباب تفضيل الْمُسارعة إلى الطَّاعات:
عند النظر في كلام أهل العلم نجد أن سبب الأمر بالُسارعة إلى الطَّاعات، والترغيب في المبادرة إلى القُرُبات يرجع إلى أمرين، وهما:
أ) إظهار طواعية العبد، وإذعانه لله بامتثال أوامره؛ إذ " الأمر بالاستباق إلى الخيرات، قدر زائد على الأمر بفعل الخيرات، فإنّ الاستباق إليها يتضمن فعلها وتكميلها، وإيقاعها على أكمل الأحوال ".
(١) ينظر فيما سبق: المحلى ١٤٩/٢، الإحكام، ابن حزم ١/ ٣١٤ - ٣٣٢، النبذ في أصول الفقه الظاهري، ص٦٦.
(٢) الإحكام في أصول الأحكام ١/ ٣١٣، النبذ في أصول الفقه الظاهري، ص٦٦.
(٣) ينظر في هذه الأسباب: شجرة المعارف والأحوال، ص ٣٩٧، الذخيرة ٣٠/٢.
(٤) تيسير الكريم الرحمن، ص٥١.