المكلّف، يأثم بتركه لها من غير عذر، وقد تكون مُسْتحبة، مأجوراً عليها، غير آثم بتركها، وذلك يختلف من عبادة إلى أُخرى. وخُلاصة أقوال الإمام ابن حزم في هذا تتضح في الفقرة التالية :
ثانياً : أنّ العبادات من حيث الوقت يمكن تقسيمها إلى أقسام:
القسم الأول : أنَّ منها ما لم يأت مرتبطاً بوقت، كنوافل الصلاة والصدقة، والأذكار، والعمرة، والجهاد في سبيل الله، وقضاء صيام المريض والمسافر لأيام رمضان، والتوبة، وغير ذلك. والمسارعة إلى الفعل هنا تختلف باختلاف العبادة:
فإذا كانت تلك العبادة واجبة كالعمرة مثلاً وقضاء رمضان، فإنّ المبادرة إليها واجبة في أول أوقات الإمكان، فإن بادر المرء إليها فقد أحسن، وإن أخرها لغير عذر كان عاصياً بالتأخير؛ لتركه امتثال أمر المبادرة.
وإذا كانت غير واجبة، كنوافل الصلوات والصدقات، فإنَّ المسارعة إليها مُستحبة، فاعلها مأجور عند الله، ولا إثم عليه في تأخيرها.
القسم الثاني : من العبادات ما كان مرتبطاً بوقت محدود الأول، غير محدود الآخر، كوجوب الزكاة، فإنّ لوقتها أولاً وهو انقضاء الحول، وليس لآخر وقتها حدّ. والمسارعة إلى الفعل في هذا القسم من العبادات واجبة في أوّل الوقت، وتأخيره من غير عذر معصية لله تعالى، وعلى مُؤخّره إثم ترك الدار إليه، لتركه فرض المسارعة.
القسم الثالث : ومنها ما كان مرتبطاً بوقت محدود أوّله وآخره، كالصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، والعيدين، وغيرها. والمبادرة إلى الفعل هنا مُستحبّة غير واجبة؛ لأنه مأذون للمكلَّف في التأخير، ومُخيرٌ في ذلك وفي التعجيل، إلاّ أنّه يؤجر على التعجيل لتحصيله العمل، واهتمامه به، ولا يأثم على التأخير إنّ أخره؛ لأنّه فعل ما أُبيح له فعله.
القسم الرابع : ما كان من العبادات مرتبط بوقت من العام محدود مُتكرِّر، كالحج.