٣- أنّ الاعتماد على الهلال في حساب الشهور من أكمل ما جاءت به شريعتنا الغراء؛ لأنه وُقِّت بأمر طبيعي ظاهر يدرك بالأبصار، فلا يضل أحد عن دينه، ولا يُشغله مراعاته عن شيء من مصالحه وأعماله.
هذا فيما يختص بالعبادات وما يلحق بها من الكفَّارات، والعِدد وغيرها.
أمّا في المعاملات كالبيع، والإجارة وغيرهما، فإنّ الإمام ابن حزم - لا يرى مانعاً من حساب آجالها بالشهور الشمسية، أو بغير ذلك مما هو محدَّد الوقت، كطلوع الشمس أو غروبها، أو طلوع كوكب مُسمَّى أو غروبه، بشرط أنْ يكون التحديد للأجل إلى ما لا يتأخر ساعة ولا يتقدَّم.
مُستدلاً بقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْاْ إِذَا تَدَايَنْتُ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمَّى فَاكْتُبُوهُ﴾(١).
فإنّ الله -تعالى - عمّ كلّ أجلِ مسمّى ولم يُخُصّ، فكانت هذه الآية زائدة عن آيات الشهور العربية، فوجب الأخذ بها. كما أنّه ليس فيما سيأتي من الأدلة منعاً من عقد الآجال في المعاملات إلى غير الأهلّة.
لهذه القاعدة أدلة كثيرة جداً من كتاب الله - تعالى - وسنّة رسوله ﷺ، ومنها:
أولاً: الآيات التي دلّت على أنّ الشهور العربية هي المعوّل عليها في الحساب، مثل:
١- قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَبِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ حُرُمٌ﴾.
قال الإمام القرطبي في فقه الآية: "هذه الآية تدلّ على أنّ الواجب تعليق
(١) سورة البقرة من الآية (٢٨٢).
(٢) ينظر: المحلى ٢١٩/٩.
(٣) سورة التوبة من الآية (٣٦).