والأذى، فليست بصدقة؛ لأنّ إبطالها هو إحباط ثوابها فيكون فيها بمنزلة من لم يتصدق، وكذلك سائر ما يكون سبيله وقوعه على وجه القربة إلى الله -تعالى- فغير جائز أن يشوبه رياء ولا وجه غير القربة فإنَّ ذلك يبطله.
٥- عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي ﷺ قال:"مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لله حَاجَةٌ فِي أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ".
فَنَهَى النبي ﷺ عن الزور والعمل به، فكان من فعل شيئاً من ذلك عامداً ذاكراً لصومه، لم يصم كما أُمر، ومن لم يصم كما أُمر، فلم يصم؛ لأنه لم يأت بالصيام الذي أمره الله -تعالى- به، وهو الصيام الخالي من الزور والعمل به.
قال الإمام ابن حزم رحمه الله-، في وجه الدلالة من الحديث: "أخبر ﷺ أن من لم يَدَع القول بالباطل - وهو الزور - ولم يَدَع العمل به فلا حاجة لله - تعالى - في تَرْك طعامه وشرابه. فصحَّ أنَّ الله - تعالى- لا يرضى صومه ذلك ولا يَتَقَبله، وإذا لم يرضه ولا قبله فهو باطل ساقط".
يؤكد هذا المعنى قوله ﷺ "فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أنْ يَدَعَ طَعَامَهَ وَشَرَابَهَ"، وهو كناية عن عدم القَبول، والمراد: ردّ الصوم المتلبس بالزور، وقبول السالم منه.
(١) ومما يؤكد هذا المعنى عند الإمام ابن حزم، ما قررناه عنده في هذا البحث، أنَّ "من مزج بالنية التي أمر بها نية لم يؤمر بها، لم يخلص لله تعالى" وإذا لم يُخلص لله، فلا يُجزئه ذلك العمل عما أمره الله -تعالى- به.
ينظر: القاعدة الثانية من قواعد القصد والنية، ص (١٧٠) من هذا البحث.
(٢) الزور هو: الكذب، والباطل.
ينظر: المحلى ١٢٢/٦، النهاية في غريب الحديث والأثر ٣١٨/٢، فتح الباري ١١٧/٤، عمدة القارئ، بدر الدين العيني ١٠/٢٧٥.
(٣) أخرجه البخاري، في: ٣٦ - كتاب الصوم، ٨ - باب من لم يدع قول الزور، والعمل به في الصوم، برقم (١٨٠٤).
(٤) المحلى ٦/١٢٢.
(٥) ينظر: فتح الباري ١١٧/٤، عمدة القارئ ٢٧٦/١٠.