408

Fiqh Rules According to Imam Ibn Hazm Through His Book Al-Muhalla

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

خپرندوی

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

د چاپ کال

۱۴۲۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

مكة المكرمة

لولا كذبه وغيبته لكان صيامه صحيحاً، لكنَّ مَزْج العمل المحرم بالصيام أحبط عليه طاعته وأبطلها.

ومعنى هذه القاعدة: أنَّ كلّ منْهي عنه إذا فعله المرء في عبادته، عامداً ذاكراً لها، فإنَّ تلك العبادة غير مجزئة، ولا يترتب عليها ثواب.

ذلك أن المرء بارتكابه محظوراً في العبادة، لم يمتثل أمر الله ﷻ ولا رسوله ﷺ، بل هو مُخالف لما أُمر به؛ لأنَّ ما نهى الشَّارع عنه إنما قَصَد من العبد أن يجتنبه ولا يفعله، والعبادة إنما تبطل بفعل محظور أو ترك مأمور.


يُسْتدل لهذه القاعدة بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة، هذه الأدلة منها ما هو عام في دلالته على المعنى العام لهذه القاعدة، ومنه ما هو خاصّ في دلالته على بطلان عبادة معينة لارتكاب محظور فيها، ومن هذه الأدلة ما يلي:

  1. استدلَّ الإمام ابن حزم بقول الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.

  2. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنا فَهُوَ رَدٌّ".

فالطّاعة إذا لم تكن خالصة لله - تعالى - موافقة لأمره وأمر رسوله، أمراً ونهياً وتحليلاً وتحريماً، عارية عن كلّ ما نهى الله -تعالى- عنه أو رسوله ﷺ فهي باطلة مردودة؛ لأنَّ المكلف لم يأت بها كما أُمر.

(١) سورة البينة من الآية (٥).

(٢) ينظر في تخريجه ص (١٥١) من هذا البحث.

408