القاعدة السادسة
كلّ طاعة مازَجَتْها مَعْصِية فهي كلّها مَعْصِية ( )
هذه قاعدة فقهية مُهمَّة، اهتم بها الإمام ابن حزم - ، واعتمد عليها في الحكم على مسائل فقهية كثيرة وبخاصَّة في قسم العبادات.
وتأتي هذه القاعدة متفقة مع خاصِّية من أهم خصائص المنهج الفقهي عند الإمام ابن حزم -، ألا وهي: القول بالظاهر، وحمل اللفظ على ظاهره الذي يُفهم معناه بالتبادر من الوهلة الأولى، دون تأويل أو تمحيص.
كما أنَّ لهذه القاعدة صِلة وثيقة بقاعدة "لا يُجزئ عمل شيء بخلاف ما أُمر به". وذلك لأنّ المرء إذا مَزَج بالعبادة المأمور بها شيئاً مما نُهي عنه من الأعمال فقد عمل عملاً بخلاف ما هو علیه أمر الله تعالی ونبیه ﷺ.
أمّا عن الفرق بين هذه القاعدة، والقاعدة السَّابقة: "المعصية لا تُجزئ عن الطَّاعة"، فإنّ القاعدة السَّابقة خاصَّة بما إذا أخلَّ المكلف بشي من مأمورات العبادة فلم يفعله كما أمَرَه به الشَّارع، بل عمل عملاً غيره هو في الأصل مُحرم عليه، كمن أُمر بالصلاة في مكان طاهر فلم يفعل، وصلَّى في مكان نجس وهو يعلم بذلك، أو من عليه كفارة إطعام مساكين من ماله، فأطعمهم من مال غيره.
أما هذه القاعدة، فإنَّ المكلف أتى بمأمورات العبادة كاملة، إلاّ أنه ارتكب في العبادة عملاً محرماً لولاه لكانت تلك العبادة صحيحة مجزية، وذلك مثل من صام على الوجه المطلوب منه شرعاً إلاّ أنه ارتكب معصية في أثناء صيامه فكذب أو اغتاب، فإنه
(١) المحلى ١٩٨/٦.