" من فعل شيئاً بخلاف ما أمر الله - تعالى - به، فلم يفعل الذي أمر به، بل فعل مالم يؤمر به، فهو عاصٍ في ذلك الفعل " .
استدل الإمام لهذه القاعدة بأدلة كثيرة، وسأقتصر على بعض الأدلة العامّة منها، وهي :
١ - قول الله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾.
٢ - وقوله سبحانه: ﴿ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾.
وجه الدلالة من الآيتين: أنَّ من أمره الله تعالى أو رسوله بعبادة ما، في وقت محدَّد، وفي مكان معين، فعملها في غير ذلك الوقت، وفي غير ذلك المكان، فقد تعدى حدود الله وهو ظالم في ذلك، وعمله ظلم، والظلم لا يُجزئ عن الطَّاعة.
٣- عن عائشة قالت: قال رسول الله : " مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أمْرُنا فَهُوَ رَدٌّ ".
فالحديث يدلّ بمنطوقه على أنَّ كلّ عمل ليس عليه أمر الشارع، فهو مردود، سواء ما كان منها مخالفاً لحكم الله -تعالى - ورسوله بالكلية، أو ما كان أصله مشروعاً، لكن عمل في غير زمانه المحدّد، أو في غير مكانه، أو زيْد فيه ما ليس بمشروع، أو نقص منه، أو عمل بكيفية غير مطابقة للشَّرْع، أو غير ذلك.
(١) الإحكام في أصول الأحكام ١/ ٣٢٤.
(٢) سورة البقرة من الآية (٢٢٩).
(٣) سورة الطلاق من الآية (١).
(٤) ينظر: المحلى ١٢٨/١، الإحكام، ابن حزم ١/ ٣٢٤، النبذ في أصول الفقه الظاهري، ص ٨٠.
(٥) سبق تخريجه في هذا البحث ص (١٥١).