388

Fiqh Rules According to Imam Ibn Hazm Through His Book Al-Muhalla

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

خپرندوی

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

د چاپ کال

۱۴۲۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

مكة المكرمة

العبودية الخالصة لله رب العالمين، وذلك بامتثال أوامره، والانقياد له تعالى حين القيام بطاعته بالالتزام بالهيئة المشروعة للعبادة، دون مُخالفة لأمره أو أمر رسوله ﷺ في تقديم ما أخر أو تأخير ما قدَّم.

ولذلك قرَّرَ الإمام ابن حزم: أنّ الأصل في العبادات بالنسبة إلى المكلف إنّما هو التعبّد دون الالتفات إلى المعاني والحِكَم.

ومادام الأمر كذلك فلا داعي للتكلّف في التماس الحِكَم، بل يكفي العلم بأنّ حكمة التعبّد العامة هي ظهور الانقياد المطلق لأمر الله تعالى. ولاشكّ أنّ تقديم العبد لما شُرع تقديمه، وتأخيره لما موضعه المشروع له التأخير، امتثالاً لأوامر الله تعالى ورسوله ﷺ من أكبر علامات العبودية الخالصة. وهو الأمر الذي تؤكده القاعدة التي معنا.

والمراد بها: وجوب تقديم ما بدأ الله تعالى به في التلاوة، أو بدأ به رسوله ﷺ في كلامه مما بيّنه للنَّاس من العبادات، وأنّه لا يحلّ لأحد مخالفة ذلك بتقديم ما أُخر أو تأخير ما قُدِّم.

ومعلوم أن الترتيب في العبادات قد يكون في عبادة واحدة بين أجزائها، كالترتيب بين أركان الصلاة، أو بين فروض الوضوء. وقد يكون بين عبادات مختلفة كالترتيب بين الصلوات الفائتة، وغيرها.

وفي كلا الحالين فإن الواجب على المكلّف أن يلتزم الهيئة المشروعة للعبادة، سواء ما جاء تفصيله في القرآن الكريم، أو ما بيّنه وفصّله النبي ﷺ لعامّة المسلمين.

فإنّ المبدوء بذكره في التلاوة مُقدّم في الحكم على ما بعده، وكذلك ما بدأ الرسول ﷺ بذكره حين تعليمه للنّاس، وبيانه ما يجب عليهم، فإنّه مُقدّم على ما بعده، ولا يُجزئ شيء منه مُنكَّساً.

(١) ينظر: المحلى ٩/ ٢٣٣، الإحكام، ابن حزم ٢/ ٥٨٣ فما بعدها.

388