- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أنَّ رسول الله ﷺ خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا إلى الصفا قال: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ "ابْدَأُوا بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ" فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فكبر الله ووحده... الحديث.
وجه الدلالة من الآية: أنَّ في صيغة الأمر "ابْدَأُوا" دليلاً على أنَّه اعتبر تقديم المبدوء بذكره في التلاوة فقدَّمه.
قال الإمام ابن حزم: "وهذا عموم لا يجوز أن يُخَصَّ منه شيء".
وتعميم الحكم من ابن حزم في كلِّ ما بدأ الله به، استدلالاً بالحديث، مبني على ما تقرر عنده من: أنَّ العام يبقى على عمومه إلى أن يرد المخصص.
وقد استدلَّ بهذا المعنى على ما ذهب إليه في مسائل فقهية كثيرة، ومن ذلك ما يأتي:
هو الصحابي الجليل جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام السلمي الأنصاري، شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صغير، ثم شهد الخندق وما بعدها، كان من المكثرين الحفاظ للسنن. مات بالمدينة سنة ٧٤ هـ، وقيل غير ذلك.
ينظر في ترجمته: الاستيعاب ٢١٩/١، أسد الغابة ١/٣٧٧، الإصابة ١/٥٤٦.
سورة البقرة من الآية (١٥٨).
أخرجه النسائي، في السنن الكبرى، في: ٢٨ - كتاب الحج، ١٧٣ - باب الدعاء على الصفا، برقم (٣٩٦٨). والدار قطني في سننه، في: كتاب الحج، باب ما جاء في الصفا والمروة والسعي بينهما، برقم (٢٥٧٧).
والبيهقي في السنن الكبرى، في: كتاب الطهارة، باب الترتيب في الوضوء ١/٨٥.
وصححه ابن حزم في المحلى ٢/٣٤، وصحح إسناده النووي في شرح مسلم ٨/٤٠٨، وابن كثير في تفسيره ٢/٢٠١، وقال ابن الملقن "إسناده على شرط الصحيح" تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج ١/٥٠، وخلاصة البدر المنير ٢/١١.
المحلى ٢/٤٦.
ينظر كلام الإمام في هذه المسألة في: الإحكام، ابن حزم ١/٣٦١.