384

Fiqh Rules According to Imam Ibn Hazm Through His Book Al-Muhalla

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

خپرندوی

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

د چاپ کال

۱۴۲۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

مكة المكرمة

ومع كلِّ هذا البيان، إلاّ أن سائلاً قد يسأل عن حكم مَنْ تعبَّد الله تعالى بعبادة مّا، - سواء أكانت نافلة أو غيرها - هل تقوم تلك العبادة مقام ما وجب عليه من فرض وتنوب عنه أم لا ؟.

والجواب عن ذلك، يتضح من خلال بيان معنى هذه القاعدة .

ومعناها: أنَّ فِعْل غير الفرض - وإن كان من جنس الفرض - لا يُجزئ ولا يسدّ مسدّ الفرض، لاختلاف الحکم والرتبة.

وذلك لأنّ حقيقة الفرض تُباين حقيقة ما ليس بفرض، فيكون الآتي بإحدى الحقيقتين مكان الأخرى غير آتٍ بشيء أصلاً .

ولهذا فإنّ صلاة الوتر - مثلاً - لا تجزئ عن صلاة الصبح، ومن تصدّق بصدقة تطوّع وإن كانت أضعاف ما يجب عليه من الزكاة، فلا تجزئه عن الزكاة الواجبة، ولا يخرج عن عهدة التكليف، وهكذا .


  1. يُمكن أن يُستدلّ لهذه القاعدة بما رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ... ".

ووجه دلالته على القاعدة : أنّ الحديث يدلّ على أنه ليس للعبد إلاّ ما نواه، ومن عمل عملاً بغير نية الفرض المأمور به، فلا يُجزئه إلاّ عمّا نواه، لا عن العمل المفترض عليه؛ لأنّه لم ينوه، والعبادة المفروضة لا تُجزئ إلا بنية أداء الفرض .

  1. الإجماع :

فقد نقل الإمام ابن حزم إجماع أهل العلم على عدة فروع مندرجة تحت هذه

(١) ينظر: موسوعة القواعد الفقهية ٦/ ٥١١.

(٢) سبق تخريجه في ص (١٢٨) من هذا البحث.

384