380

Fiqh Rules According to Imam Ibn Hazm Through His Book Al-Muhalla

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

خپرندوی

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

د چاپ کال

۱۴۲۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

مكة المكرمة


١- قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن تَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾.

وجه الدلالة من الآية: أنَّ الله -تعالى- ائتمن الإنسان على الأمانة، "والأمانة تعمّ جميع وظائف الدِّين على الصحيح من الأقوال"، ائتمنه لأنَّه عاقل صالح للتكليف، بخلاف الجمادات من المخلوقات كالأموال وغيرها، فإنها لا تفهم الخطاب ولا تُجيب عليه، وإذا كان من جملة وظائف الدِّين وشرائعه الحقوق المالية بأنواعها، سواء ما كان منها لله -تعالى- أو للنّاس، فإنّ الحقّ هو أن تتعلّق تلك الحقوق والواجبات بمن يصلح للتكليف وهو الإنسان لا بعين ماله.

٢- ومما يُسْتدل به لهذه القاعدة: إجماع الأمَّة على أنَّ من وجبت عليه زكاة ماله -أي مال كان- فأعطى زكاته من غير عين المال المُزَّكى، أو من شيء اشتراه بمال له آخر، أو من شيء وُهِبَ له، أو بأي وجه جائز مِلْكه، فإنَّ ذلك جائز، ولا يُجبر أن يُعْطي من عين المال المُزَّكى . ولو كانت الزكاة واجبة في عين المال لما جاز له أن يُعطي من غيرها، ولَوَجَب منعه من ذلك، فصحَّ بهذا أنَّ الزكاة واجبة في الذمة لا في العين .

٣- وأيضاً: فإنَّ الزكاة لو كانت متعلقة بعين المال، أو كانت حقاً واجباً في الأرض لوجب أخذها من مال الكافر من زرعه وثماره، وقد صحَّ أن اليهود والنصارى والمجوس كانت لهم أرَضون في حياة النبي ﷺ ولم يجعل ﷺ عليهم فيها شيئاً.

(١) سورة الأحزاب الآية (٧٢).

(٢) الجامع لأحكام القرآن ١٤/٢٥٣.

(٣) ينظر: مراتب الإجماع، ص ٦٦، موسوعة الإجماع ٥١٣/٢.

(٤) ينظر: المحلى ١٧٢/٥، ١٨١.

(٥) ينظر: المحلى ١٤٣/٥.

380