كما أنَّ في القاعدة ترسيخاً لمبدأ التعاون على الخير بين الناس، فإنَّ حفظ تلك الأموال وإحرازها، والإعانة على صرفها في وجوه الخير، من الإعانة على البرِّ والتقوى.
والمراد بها: أنَّ المال الذي تعذَّر معرفة مالكه، ويئس من الوصول إليه، فإنه يُصْرف في المصالح الشرعية للمسلمين.
وعليه، فإنَّ الأموال المجهولة أو الضالّة التي لا يُمكن معرفة أصحابها، وردها عليهم، ولا على ورثتهم، فإنها تُنفق في جهات البرِّ والقُرَب التي يُتقرب بها إلى الله تعالى، وذلك أولى من إبقائها في الأيدي خشية التفريط فيها أو تعرضها إلى التلف والضياع.
فإذا كان بيد الإنسان شيء مما قد يئس بيقين عن معرفة صاحبه، فإن استطاع أن يتصدَّق بها عنه، أو يصرفها في مصالح المسلمين، فليفعل، وإلّا دفعها إلى حاكم عادل ليصرفها في مصالح المسلمين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية مبيناً هذا الأمر: "فإذا كان بيده شيء من غصوب أو عواري أو ودائع أو رهون قد يئس من معرفة أصحابها فإنه يتصدق بها عنهم، أو يصرفها في مصالح المسلمين، أو يسلمها إلى قاسم عادل يصرفها في مصالح المسلمين المصالح الشرعية".
"وما تصدَّق به فإنه يصرفه في مصالح المسلمين: فيُعطي منه من يستحق الزكاة، ويُقْرى منه الضيف، ويعان فيه الحاج، وينفق في الجهاد، وفي أبواب الخير التي يُحبها الله - تعالى - ورسوله ﷺ. كما يفعل بسائر الأموال المجهولة".
وأمّا المصارف: فإنَّه ليس لتلك الأموال المجهولة مصرف معين تُصرف فيه، لكن يصح صرفها في جميع جهات البرِّ التي يُتقرب بها إلى الله تعالى.
غير أن الواجب على من يتولى صرفها أن يبدأ في القسمة بالأهم فالأهم من مصالح المسلمين العامة. ومنها:
(١) مجموع الفتاوى ٢٩/٣٢١.
(٢) مجموع الفتاوى ٣٠/٣٢٨.