ثانياً: الأحاديث والآثار الدّالّة على إباحة تملّك بعض الأموال المباحة بمجرد وجودها والاستيلاء عليها، وهي كثيرة، ومنها :
١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالمُعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكازِ الْخُمُسُ " .
فقد دلّ الحديث على وجوب إخراج الخمس من الرِّكاز، وما بقي فهو لواجده.
٢- عن عائشة رضي الله عنها، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أعْمَرَ أرْضاً لَيْسَتْ لِأحَدٍ فَهُوَ أحقُّ " .
ففي الحديث دلالة واضحة، على أنَّ الإحياء من أسباب الملك التي أقرها التشريع الإسلامي.
والمراد من إحياء الموات، أو إعمار الأرض هو : أن يعمد إنسان إلى أرض ليست ملكاً لأحد فيحييها بالزرع، أو الغرس، أو البناء، ونحو ذلك مما يتحقَّق به الإحياء، فتصير بذلك ملكاً له.
- ومن الأثر:
٣- ما أُثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه " أنَّ رَجُلاً وَجَدَ ألفَ دِينارٍ مَدْفُونَة خَارِج المدينة، فأتى بِهَا عُمَرَ بن الخطاب - رضي الله عنه - فأخَذَ منها الْخُمْسُ مائتي دينار،
(١) الركاز اصطلاحاً: عند ابن حزم وجماعة من العلماء هو: دفن الجاهلية فقط، لا المعادن. وذهب آخرون إلى أنَّه يعم كلّ ما كان مركوزاً ومدفوناً في الأرض من المعادن وغيرها من الأموال.
ينظر: المحلى ٦/ ٧٠، تحرير ألفاظ التنبيه، ص ١١٥، المطلع على أبواب المقنع، ص ١٣٤، التعريفات، ص١٤٩، أنيس الفقهاء، ص ١٣٢، القاموس الفقهي، ص ١٥٣.
(٢) أخرجه البخاري، في: ٣٠ - كتاب الزكاة، ٦٥ - باب في الركاز الخمس، برقم (١٤٢٨). ومسلم، في: ٢٩ - كتاب الحدود، ١١ - جرح العجماء والمعدن والبئر جبار، برقم (١٧١٠).
(٣) أخرجه البخاري، في: ٤٦- كتاب المزارعة، ١٣ - باب من أحيا أرضاً مواتاً، برقم (٢٢١٠).