419

Legal Maxims Derived from 'Ilam al-Muwaqqi'in

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

خپرندوی

دار ابن القيم ودار ابن عفان

يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَقِيتُ مُنْكَرًا هَلْ يَعْقِلُ الأَعْمَى الصَّحِيحَ المبْصِرَا

خَرَّا مَعاً كِلَاَهُمَا تَكَسَّرًا(١)

فقال بعض الفقهاء: القياس أنّه ليس على الأعمى ضمانُ البصير؛ لأنَّه الذي قاده إلى المكان الذي وقعا فيه، وكان سبب وقوعه عليه، وكذلك لو فعله قصدًا منه لم يضمنه، وكان عليه ضمان الأعمى، ولو لم يكن سبباً لم يلزمه ضمان بقصده.

أمَّا الإِمام ابن القيِّم - رحمه الله - فاعتبره على وفق القياس، وبناه على أصول:

أحدها: أنّ ما تولّد من مأذون فيه لم يضمن كنظائره، وقَوَدُه له مأذون فيه من جهة الأعمى.

الثاني: أنّ من فعل ما وجب عليه أو ندب إليه لم يلزمه ضمان ما تولّد منه، وقد يكون قوده مستحبًا أو واجبًا.

الثالث: أنّه قد اجتمع على ذلك الإذنان: إذن الشّارع، وإذن الأعمى، فهو محسن بامتثال أمر الشّارع، محسن إلى الأعمى بقوده له، وما على المحسنين من سبيل، وأمّا الأعمى، فإنه سقط على البصير فقتله، فوجب عليه ضمانه كما لو سقط إنسان من سطح على آخر فقتله.

ثُمَّ أجاب عن دعواهم: أنّه هو الذي قاده إلى المكان الذي وقعا فيه بأنَّ

(١) أخرجه ابن أبي شيبة في الدِّيات باب: القوم يدفع بعضهم بعضا في البئر أو الماء (٥/٤٤٩ رقم: ٢٧٨٧٨) والدّارقطني في الحدود والدِّيات (٣/٩٨ __ ٩٩ رقم: ٦٢) والبيهقي في الديات باب: ما ورد في البئر جبار والمعدن جبار (٨/١١٢). وقال الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (٤/٤٢): ((وفيه انقطاع)).

419