418

Legal Maxims Derived from 'Ilam al-Muwaqqi'in

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

خپرندوی

دار ابن القيم ودار ابن عفان

عليه ألْغي فعله، وصار الحكم للسبّب. ففي هذه المسألة ليس للرّابع فعل البتّة، وإنّما هو مفعول به محض. فله كمال الدِّية. والثالث فاعل ومفعول به، فألغي ما يقابل فعله، واعتبر فعل الغير به فكان قسطه نصف الدِّية. والثاني كذلك إلّا أنَّه جاذب لواحد، والمجذوب جاذب لآخر، فكان الذي حصل عليه من تأثير الغير فيه ثلث السبب وهو جذب الأوّل فله ثلث الدّية.

وأمّا الأول: فثلاثة أرباع السبب من فعله، وهو سقوط الثلاثة الذين سقطوا بجذبه مباشرة وتسبّبًا وربعه من وقوعه بتزاحم الحاضرين، فكان حظّه ربع الدِّية، وهذا أولى من تحميل عاقلة القتيل ما يقابل فعله ويكون لورثته، وهذا هو خلاف القياس؛ لأنَّ الدِّية شرعت مواساة وجبرًا، فإذا كان الرجل هو القاتل لنفسه، أو مشاركًا في قتله، لم يكن فعله بنفسه مضمونًا كما لو قطع طرف نفسه أو أتلف مالَ نفسه.

ويخلص إلى القول أنَّ قضاء علي - رضي الله عنه - هو أقرب إلى القياس. انظر (٢٢/٢-٢٣).

ومن الآثار التي زادها الإمام ابن القيِّم على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله، والتي قيل عنها إنّها على خلاف القياس ما رواه علي بن رباح اللَّخْمِيُّ أنَّ رجلاً كان يقود أعمى، فوقعا في بئر فخر البصير، ووقع الأعمى فوقه فقتله، فقضى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بعقل(١) البصير على الأعمى، فكان الأعمى يدور على المواسم وينشد:

(١) العقل: الدّية، وعقلت القتيل عقلاً أدَّيت ديته «النهاية» (٢٧٨/٣) و«المصباح المنير» كتاب العين (العين مع القاف وما يثلّئهما) (٧٣/٢).

418