375

Legal Maxims Derived from 'Ilam al-Muwaqqi'in

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

خپرندوی

دار ابن القيم ودار ابن عفان

ولا اجتهاد الأئمّة، كوجوب الواجبات، وتحريم المحرمات، والحدود المقدّرة بالشّرع على الجرائم ونحو ذلك، فهذا لا يتطرّق إليه تغيير، ولا اجتهاد يخالف ما وضع له.

والنوع الثاني: ما يتغيّر حسب المصلحة له، زمانًا ومكانًا وحالاً، كمقادير التّعزيرات، وأجناسها، وصفاتها، فإنّ الشّارع ينوّع فيها بحسب المصلحة(١). اهـ

وقد أفاض - رحمه الله - في ضرب الأمثلة الصّحيحة عليها، منها:

المثال الأول: في تغير إنكار المنكر بتغير الحال والزمان، قال:

« إنّ النّبِيَّ - صلى الله عليه وسلّم - شرع لأمّته إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبّه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله، فإنّه لايسوغ إنكاره، وإن كان الله ببغضه، وبمقت أهله، وهذا كالإنكار على الملوك، والولاة بالخروج عليهم، فإنّه أساس كلّ شرّ وفتنة إلى آخر الدّهر، وقد استأذن الصّحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - في قتال الأمراء الذين يؤخرون الصّلاة عن وقتها، وقالوا: ((أفلا تقاتلهم؟ فقال: لاَ مَا أَقَامُوا الصَّلاَةَ))(٢)، وقال: (( مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِيهِ مَا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ، وَلاَ يَنْزَعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ))(٣).

(١) «إغاثة اللّهفان» (٣٣٠/١ - ٣٣١).

(٢) تقدّم تخريجه.

(٣) أخرجه البخاري في الفتن باب قول النّبِيّ - صلّى الله عليه وسلّم -: ((سترون بعدي أموراً تنكرونها)) (رقم / ٧٠٥٣ و٧٠٥٤) ومسلم في الإمارة باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن (رقم /١٨٤٩) عن ابن عباس الشّطر الأوّل منه، وتتمّته ((فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلّ مات ميتة جاهلية)). والشّطر الثاني منه أخرجه مسلم (رقم/ ١٨٥٥ ح: ٦٦) من حديث عوف بن مالك الأشجعي.

375