339

Legal Maxims Derived from 'Ilam al-Muwaqqi'in

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

خپرندوی

دار ابن القيم ودار ابن عفان

القاعدة الثالثة والعشرون

درء المفاسد أولى من جلب المصالح(١).

هذه القاعدة نظير سابقتها، والمراد منها: أنّه إذا تعارض مفسدة ومصلحة، وكانت المفسدة أعظم من المصلحة، وجب تقديم دفع المفسدة، وإن استلزم ذلك تفويت المصلحة، لأنّ اعتناء الشارع بالمنهيات أشدّ من اعتنائه بالمأمورات لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ)).

وشواهدها تفوت الحصر منها.

قوله - تعالى -: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾(٢).

فحرّم الله الخمر والميسر؛ لأنَّ مفسدتهما أعظم من مصلحتهما.

قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في تفسير هذه الآية:

(( أمّا إثمهما فهو في الدِّين، وأمّا المنافع فدنيوية من حيث إنّ فيها نفع

(١) انظر «الأشباه والنظائر» لابن السبكي (١٠٥/١)، وللسيوطي (ص ٩٧)، ولابن نجيم (ص ٩٠)، و«القواعد» للمقّري (ق/٢٠١)، و«إيضاح المسالك» للونشريسي (ق/٣٤)، و« مجامع الحقائق» الخادمي (ص ٣١٩)، و«إعداد المهج» الشنقيطي (ص ٣٠٧)، و«شرح المجلة» لرستم باز (م/٣٠)، و«شرح القواعد الفقهية» (م/٣٠)، و«المدخل» (ف/ ٥٩٤)، و«علم أصول الفقه» لخلاف (ص ٢٠٨)، و«الوجيز» (ص ٨٥)، و«المدخل الفقهي» للكدي (ص٧١).

(٢) سورة البقرة: ٢١٩.

339