340

Legal Maxims Derived from 'Ilam al-Muwaqqi'in

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

خپرندوی

دار ابن القيم ودار ابن عفان

البدَن، وتهضيم الطعام، وإخراج الفضلات، وتشحيذ بعض الأذهان، ولذّة الشّدّة التي فيها، کما قال حسان بن ثابت في جاهليته:

وَ نَشْرَبُهَا فَتْرُكُنَا مُلُوكًا وَأُسْدًا لاَ يُتَهْنِهُهَا(١) اللّقَاءُ

وكذا بيعها والانتفاع بثمنها، وما كان يُقِّشه بعضهم من الميسر فينفقه على نفسه أو عياله، ولكن هذه المصالح لا توازي مضرّته ومفسدته الراجحة، لتعلّقها بالعقل والدّين، ولهذا قال: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾(٢) اهـ.

وقوله - سبحانه -: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾.

فقد يحبّ المرء شيئاً لمصلحة، ولكن قد تكون وراءها مفسدة أشدّ منها وهو لا يعلم.

وأمّا من السّنّة فما روته عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: ((يَا عَائِشَةُ لَوْلاَ قَوْمُكِ حَدِيثُ عَهْدِهِم بِكُفْرٍ لَنَقَضْتُ الكَعْبَةَ فَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنٍ: بَابٌ يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ، وَبَابٌ يَخْرُجُونَ)(٣).

فترك النبيّ - صلى الله عليه وسلّم - مصلحة بناء الكعبة على قواعد إبراهيم دفعاً لمفسدة راجحة.

قال الإمام ابن القيم - رحمه الله -:

(١) النهنهة: الكفّ، تقول: نهنهت الرجل عن الشيء فتنهنه أي كففته وزجرته فكفّ. انظر: «الصّحاح» باب الهاء، فصل النون، مادة: ((نهه))، و «لسان العرب» مادة: (( نهنه)).

(٢) «تفسير القرآن الكريم» (٣٧٣/١).

(٣) تقدّم تخريجه.

340