295

Legal Maxims Derived from 'Ilam al-Muwaqqi'in

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

خپرندوی

دار ابن القيم ودار ابن عفان

لشأنه ورفعاً لقدره، وهو شأن الملوك في العوائد ولذلك أنّ المرأة النفيسة في مَالِها، وجمالها، ودينها، ونسبها لا يوصل إليها إلّ بالمهر الكثير والتوسّل العظيم، وكذلك المناصب الجليلة والرتب العلية في العادة، وأمّا في الشرع فالذهب والفضّة لما كانا رؤوس الأموال، وقيم المتلفات، شدّد الشرع فيهما، فاشترط المساواة والتناجز وغير ذلك من الشروط التي لم يشترطها في البيع في سائر العروض. والطعام لما كان قوام بنية الإنسان منع بيعه نسيئة بعضه ببعض، ومنع مالك بيعه قبل قبضه دون غيره من السلع.

فكذلك النكاح، عظيم الخطر، جليل المقدار؛ لأنه سبب بقاء النوع الإنساني المكرّم المفضّل على المخلوقات، وسبب العفاف الحاسم لمادة الفساد واختلاط الأنساب، وسبب المودّة والمواصلة والسكون وغير ذلك من المصالح، فلذلك شدّد الشرع فيه، فاشترط الصداق والشهادة والولي، وخصوص الألفاظ(١) دون البيع(٢) اهـ.

وأصلها مارواه أبو بكر - رضي الله عنه - عن النّبيِّ - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: ((إنَّ دِمَاءَكم وأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيِ بَلَدِكُمْ هَذَا فِيِ شَهْرِكُمْ هَذَا)(٣).

(١) الراجح أنّ الشارع لم يحدّ لذلك حدًا كما تقدّم تفصيله في قاعدة: القصود معتبرة في العقود.

(٢) نفس المرجع (١٤٤/٣).

(٣) أخرجه البخاري في كتاب العلم باب قول النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم -: ((ربّ مبلّغ أوعى من سامع)) (رقم/ ٦٧) ومسلم في كتاب القسامة باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال (رقم/ ١٦٧٩). وله شاهد عن ابن عباس عند البخاري، وجابر في الصحيحين، وعمرو بن الأحوص عند الترمذي وابن ماجة، و ابن عمر، وابن مسعود عند ابن ماجه.

295