Al-Nukat wal-Fawaid 'ala Sharh Al-Aqa'id
النكت والفوائد على شرح العقائد
============================================================
افمال العباد اختيار، وهذا ليس كذلك، فلا يكون مجبرا، فإته غير عالم بأنه قضى عليه به وله فيه اختيار، ولو سلم علمه فهو إنما قضى عليه أن يفعل باختياره، ويكفي في الخلوص عن هذا المضيق، والفرق بين من قضى عليه أن يفعل شيئأ باختياره ومن قضى عليه أن يفعله كرها أن نزول النازل في السلم غير نزول الساقط من شاهق ضرورة، فإنه يتصرف في نزوله في نقل أعضائه وإن كان ملجأ إلى ذلك بالقضاء ، بخلاف الساقط ، فإنه ليس له تصرف أصلا، و- أيضا - نزوله في السلم لا يخرجه عن كونه متمكنا من الصعود في حد ذاته كما سبق في بحث الرؤية (1) [1/137] عند تعليقها على استقرار الجبل ، لأن فعل غير الممكن لا يخرجه عن الإمكان، فالممكن لا يصير واجبا أبدا لأن الممكن هو الذي ليس وجوده من ذاته، فقعود القاعد لا يخرج القيام منه عن كونه ممكنا في حال القعود، إنما يخرجه عن إمكان القيام بشرط القعود.
قوله : (كما أنه علم منهما [ب/130] إلى آخره(2))(3) المعتزلة يسلمون أن الله - تعالى - علم الأشياء قبل وقوعها(4)، وأنه لا يقع إلا ما علم، وأن التكليف بما علم خلافه لا يستلزم محالا، فنقول : هو - سبحانه- قد علم كفر الكافر وفسق الفاسق باختيارهما، ولا يقع إلا ما علمه، فمهما أجبتم عن ذلك كان جوابنا عن الإرادة، فإنا نقول : إنه أراد منه الكفر باختياره، ولا يكون إلا ما أراده ، ولا يلزم إجباره عليه ، كما لا يلزم المحال على التكليف بما علم خلافه، ويكون الكافر فاعلا لما أراد الله أن الكافر يفعله باختياره مختارا، كما يكون فاعلا لما علم أنه يفعله باختياره مختارا.
قوله: (من الجانبين بالآيات)(5) أي (6) نحو قوله - تعالى -: جزآء بما كانوا يعملون} (7) { من يعمل سوءا تجزبه) (9) لها ما كسبت وعليها ما التسبت (9) (قل كال من عند الله (10).
(1) ينظر ص: 343.
(2) في (ب) : إلخ بالاختصار.
(3) شرح العقائد:82، وتكملته : الكفر والفسوق باختيارهما (4) ينظر : شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار: 160 .
(5) شرح العقائد:84..
(6) أي : زيادة من : (ج).
(7) سورة السجدة : من الآية 17 .
(8) سورة النساء: من الآية 123 .
(9) سورة البقرة : من الآية 286 .
(10) سورة النساء: من الآية 78 .
مخ ۳۵۷