504

المفصل في القواعد الفقهية

المفصل في القواعد الفقهية

خپرندوی

دار التدمرية

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۳۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

ژانرونه
Legal Maxims

وأما إذا كان الجواب زائداً على ما وقع عنه السؤال، فإنه يكون إنشاء في الظاهر، وكلاماً مستقلاً بنفسه، فلو قالت امرأة لزوجها: طلقني واحدة بألف، فقال: أنت طالق ثلاثاً، وقع الثلاث مجاناً بغير شيء؛ وذلك لأن الثلاث لا تصلح جواباً للواحدة، فيكون بقول (ثلاثاً) قد عدل عما سألته، فصار مبتدئاً بالطلاق، فتقع الثلاث(١).

وقد تعرض علماء أصول الفقه إلى هذه القاعدة، وكان تفصيلهم مبنياً على النظر في الجواب عن السؤال.

فإن كان غير مستقل بنفسه فإنه يتبع السؤال في عمومه وخصوصه حتى كأن السؤال معاد فيه.

وإن كان مستقلاً بنفسه فإما أن يكون مساوياً للسؤال أو أعم منه أو أخص:

  • فإن كان مساوياً فإنه يتبع السؤال في عمومه وخصوصه.

  • وإن كان أخص من السؤال فالجواب يكون خاصاً ولا يجوز تعدية الحكم من محل التنصيص إلى غيره إلا بدليل خارج عن اللفظ؛ إذ اللفظ لا عموم له.

  • وإن كان الجواب أعم من السؤال فإما أن يكون أعم منه في ذلك الحكم، أو أعم منه في غير ذلك الحكم. مثال الأول: سؤاله ﷺ عن ماء بئر بُضاعة، فقال: ((خلق الله الماء طهوراً لا ينجّسه إلا ما غير طعمه أو ريحه أو لونه))(٢)، وفي هذه الحالة يكون الحكم عاماً عند

(١) درر الحكام ٥٨/١، ٥٩، وشرح المجلة للأتاسي ١٧٧/١، ٢٧٨، وانظر مزيداً من الأمثلة في: المصدرين السابقين، وفي الأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٥٧، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ١٥٣، والقواعد للحصني ١٠٧/١، وشرح المجلة لسليم رستم باز ص ٤٦.

(٢) هذا الحديث أخرجه أصحاب السنن، والمروي بلفظ: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) والعبارات الأخر لا يثبتها أصحاب الحديث. وقد قال الترمذي في حديث بئر بضاعة إنه حسن، وصححه أحمد وابن معين والحاكم وغيرهم. ولفظ ((خلق الله الماء طهوراً)) وجد في رواية الدارقطني عن سعيد بن المسيب لَمّا سئل عن الحياض تلقى فيها الكلاب، قال :

502