المفصل في القواعد الفقهية
المفصل في القواعد الفقهية
خپرندوی
دار التدمرية
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۳۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
الرياض
وأن يحمل في تفسيره المطلق على إطلاقه، فلا يفسره مقيداً إلا إذا قام دليل عنده على التقييد، وحينئذ ينبغي أن يذكر ذلك ويوضحه، وأن يعرف ما ينبغي فعله عند وجود نصوص مختلفة في الإطلاق والتقييد(١).
ومن هذا القبيل ما ورد عنه ﷺ بشأن إسبال اللباس، فقد وردت عنه ﷺ طائفة من الأحاديث التي تتوعد من أسبل إزاره أو ثيابه، فعن ابن عمر رضي الله عنه (ت٧٣هـ) أن النبي ﷺ قال: ((لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء))(٢)، وعنه أنه ﷺ قال: ((إن الذي يجر ثيابه من الخيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة))(٣).
وورد عنه ﷺ في حديث أبي هريرة رضي الله عنه (ت٥٨هـ): ((ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار))(٤)، فهذا الحديث أطلق ولم يقيد، وحديث ابن عمر قيّد بجره خيلاء، وقد رأى المحققون من العلماء تقييد حديث أبي هريرة بحديث ابن عمر، قال ابن حجر (ت٨٥٢هـ): ((وفي هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء، وأما الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه أيضاً، لكن استدل بالتقييد في هذه الأحاديث بالخيلاء على أن الإطلاق في الزجر الوارد في ذم الإسبال محمول على المقيد هنا، فلا يحرم الجر والإسبال إذا سلم من الخيلاء))(٥)، وقال النووي (ت٦٧٦هـ): ((أما الأحاديث المطلقة بأن ما تحت الكعبين فما نزل عن الكعبين في النار، فالمراد بها ما كان للخيلاء؛ لأنه مطلق فوجب حمله على المقيد))(٦).
(١) انظر مباحث حمل المطلق على المقيد، والصور المختلفة في ذلك وآراء العلماء، في: كتب أصول الفقه.
(٢) حديث صحيح رواه البخاري ومسلم. انظر: فتح الباري ٢٥٨/١٠، وصحيح مسلم بشرح النووي ٦٠/١٤.
(٣) المصدران السابقان.
(٤) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة. انظر: فتح الباري ٢٥٦/١، وشرح صحيح مسلم للنووي ١٤/٦١.
(٥) فتح الباري ٢٥٨/١٠.
(٦) شرح صحيح مسلم ١٤/٦٣.
496