497

المفصل في القواعد الفقهية

المفصل في القواعد الفقهية

خپرندوی

دار التدمرية

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۳۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

ژانرونه
Legal Maxims

مِن نِسَآءِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾ [المجادلة: ٣]، فكلمة رقبة جاءت في النص مطلقة من أي قيد، فتحمل على إطلاقها، ويكون تفسير ذلك أن المطلوب في الآية هو أن المظاهر إذا أراد العودة إلى زوجته فعليه تحرير رقبة كيفما كانت، مسلمة أو كافرة، كما يستفاد من ظاهر النص(١).

ومن أمثلة المطلق الذي قام الدليل على تقييده قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾ [النِّسَاء: ١١]، فكلمة وصية جاءت مطلقة في النص القرآني، ومقتضى ذلك جواز الإيصاء بأي مقدار كان، ولأي شخص كان.

غير أنه قد ورد دليل على تقييدها بمنع زيادتها على الثلث، وبمنع الوصية للوارث.

أما المنع الأول فقد جاء في الحديث المروي عن سعد بن أبي وقاص (ت٥٥هـ) أنه مرض مرضاً أشرف منه على الموت، فأتى النبي ﷺ يعوده، فقال: يا رسول الله، إن لي مالاً كثيراً، وليس يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بالثلثين؟ قال: لا، قال: فالشطر؟ قال: لا، ثم قال: فالثلث؟ قال: ((الثلث والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس))(٢).

وأما المنع الثاني فقد جاء بقوله ﷺ: ((لا وصية لوارث))(٣).

وعلى هذا فإن المفسر للنص ينبغي أن يلاحظ ذلك عند التفسير،

(١) وقد ورد نص آخر في القرآن الكريم بتحرير رقبة مقيدة بالإيمان، بشأن القتل الخطأ، لكن العلماء لم يتفقوا على تقييد المطلق، فانظر آراءهم وأدلتهم في كتب أصول الفقه.

(٢) حديث صحيح رواه الشيخان وأحمد والنسائي وابن ماجه عن سعد بن أبي وقاص. انظر: كشف الخفاء ومزيل الإلباس ٣٨٧/١.

(٣) رواه الدارقطني عن جابر، ورواه البيهقي عن طريق الشافعي عن مجاهد مرسلاً، ورواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وحسّنه أحمد والترمذي عن أبي أمامة الباهلي، رفعه بلفظ: ((إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث)). انظر: كشف الخفاء ومزيل الإلباس ٢/ ٤٩٦.

495