المفصل في القواعد الفقهية
المفصل في القواعد الفقهية
خپرندوی
دار التدمرية
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۳۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
الرياض
السماء)) لا يمكن حمله على حقيقته، لأن الأرض لا تضحك، والسماء لا تبكي، وإنما المراد ازدهار الأرض بالورود والزرع بسبب سقوط أمطار السماء، ومثله قولنا: لبست المدينة زينتها ابتهاجاً بيوم العيد، فلبس الزينة من خصائص الإنسان، وهذا أمر ينطبق على كل الحقائق، فالأمر للوجوب حقيقة، ولكن إذا تعذر حمل الأمر على الوجوب، صرف إلى المجاز، بأن يكون للندب أو الإرشاد أو التهديد، أو غير ذلك، والنهي للتحريم حقيقة، ولكن إذا تعذر ذلك لوجود قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي صرف إلى المجاز، بأن يكون للكراهة، أو التهديد، أو الإرشاد أو غير ذلك، والاستفهام حقيقته طلب العلم بشيء لم يكن معلوماً من قبل(١)، ولكنه قد يتعذر ذلك أو يتعسر فيحمل على ما يقتضيه المقام من نفي أو إنكار أو تقرير أو توبيخ أو غير ذلك.
وهكذا يمكن طرد الكلام في جميع ما هو حقيقة متعذرة.
وهذا إنما يكون غالباً في المجاز المرسل، والاستعارات، ولكن هناك عبارات يصرفها العرف إلى غير دلالتها اللفظية الحقيقية، لا لتعذر الحقيقة، بل لأن العرف هجر الحقيقة وحمل الكلام على معنى خاص لازم للمعنى الحقيقي، وقد ذكرنا مثالاً لذلك هو قول الحالف: لا يضع قدمه في دار فلان، فإن المعنى الحقيقي للألفاظ غير متعذر، ولا متعسر، ولكنه قد هجر في العرف، وأريد به أن لا يدخل الدار سواء كان راجلاً أو راكباً، وهذا ما عبر عنه أهل البلاغة بالكناية التي يراد بها غير معناها الظاهر، مع إمكان إرادته، أو على تعبيرهم إنها لفظ أريد به لازم معناه(٢)، نحو قولهم: فلان من حملة الأقلام، يريدون به أنه أديب أو كاتب، مع أنه لا مانع من أن يكون كاتباً أو أديباً، مع حمله لعدد من الأقلام في جيبه، أو قولهم: فلان نظيف الثياب، أو طاهر الذيل،
(١) البلاغة الواضحة ص ١٩٩.
(٢) التلخيص في علوم البلاغة للقزويني بشرح عبد الرحمن البرقوقي ص ٣٣٧.
491