المفصل في القواعد الفقهية
المفصل في القواعد الفقهية
خپرندوی
دار التدمرية
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۳۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
الرياض
وهو العقد عند الحنفية، دون الوطء، لأن الوطء مهجور شرعاً لحرمة وطء الأجنبية(١).
وبوجه عام فإنه يمكن رد ذلك وسواه، إلى أن المجاز إنما يلجأ إليه عند وجود القرائن المانعة عن إرادة المعنى الأصلي، أو الحقيقي، فحينما لا يمكن أن يراد المعنى الحقيقي أو أمكن مع العسر صرنا إلى المجاز.
فمثلاً قوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [البَقَرَة: ١٩]، لا يمكن حمل الأصابع فيه على معناها الحقيقي، لأنه ليس بالإمكان فعل ذلك، فضلاً عن أن إدخال الأصابع في الآذان، لو أمكن، يترتب عليه هلاك الإنسان، أو إصابته بما يشل حركته، فنلجأ إلى المجاز المناسب للمعنى وهو حمل الأصابع على أطرافها، أي الأنامل، من إطلاق الكل وإرادة الجزء.
وقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النِّسَاء: ٩٢]، لا يمكن حمله على المعنى الحقيقي للرقبة، إذ لا فائدة من تحرير الرقبة، وبقاء سائر الجسد في العبودية، إذن فالمراد تحرير الإنسان كله من رأسه إلى أخمص قدميه، وهذا هو المعنى المجازي المراد، من إطلاق الجزء على الكل.
وقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يُوسُف: ٣٦]، لا يمكن أن يراد به حقيقة الخمر، لأنها سائل لا يعصر، فالمعنى الحقيقي متعذر، وحينئذ نلجأ إلى المجاز، وهو ((العنب)) عملاً بالقاعدة: إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز، ولا شك أن بين العنب والخمر علاقة واضحة، وهي أن الخمر كانت عنباً، وهي علاقة اعتبار ما سيكون، وعكسها إطلاق اليتيم على الكبير، إلى غير ذلك من الحقائق المتعذرة، والتي يصار فيها إلى مجازاتها.
وسبق أن ذكرنا أن ذلك يشمل المجاز المرسل كالذي ذكرناه، ويشمل الاستعارات والكنايات، فقولنا: ((ضحكت الأرض من بكاء
(١) شرح المجلة للأتاسي ١/ ١٥٧.
490