المفصل في القواعد الفقهية
المفصل في القواعد الفقهية
خپرندوی
دار التدمرية
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۳۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
الرياض
ورتبوا على ذلك أن مفهومها يقتضي أن غير اليتيمة وهي ذات الأب تزوج من غير استثمار، وقد رجحوا ذلك على ما قاله مخالفوهم من أن اليتم في اللغة هو الانفراد، ولذلك يقال للبيت المنفرد من الشعر يتيم، وللذي لا نظير له يتيم، وإذا كان الأمر كذلك فقد يكون المراد من اليتيمة في الحديث التي لا زوج لها، وحينئذ لا يكون في الحديث دليل على ما قيل، ووجهة نظر المالكية أن كون اليتيمة التي لا أب لها هو عرف لغوي اشتهر بين أهل اللغة، وعليه حمل قوله تعالى: ﴿وَأَبْلُواْ الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ﴾ [النِّسَاءِ: ٦]، وقوله تعالى: ﴿وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ [الأنفَال: ٤١]، وغير ذلك من الآيات، فيكون راجحاً على تفسير اليتيمة بالتي لا زوج لها، لأن هذا التفسير فيه تجوّز(١)، فلا يصرف اللفظ إليه مع إمكان الحقيقة العرفية.
وفي المجال التطبيقي لتحديد الحقيقة، أو ترجيحها، وتفسير النصوص بموجبها، توجد طائفة من الأصول، نذكر منها ما يأتي:
الأصل حمل الكلام على ظاهره، ولا يخرج عن ذلك إلا لدليل(٢).
الأصل في اللفظ العام أن يدل على جميع أفراده، على وجه الشمول والاستغراق، حتى يقوم دليل التخصيص(٣)، ووجه ذلك بأن البعض داخل في الكل ففي حمله على الكل حمل على البعض(٤).
(١) مفتاح الوصول ص ٦٠، ٦١. وتنبه - هنا- إلى أن ما ذكرناه، كان لعرض توضيح المسألة، وبيان كيفية الاحتجاج بهذا الأصل، وفي المسألة مجال للكلام، فانظر: بداية المجتهد في باب موجبات صحة النكاح ٢/ ٤.
(٢) البحر المحيط ١٨/٣، والمنهج إلى المنهج ص ١٠٦.
(٣) الذخيرة ١/ ٧٢، شرح مختصر الروضة ١٥٦/١، شرح الكوكب المنير ٤٤٢/٤، والبحر المحيط ١٨/٣.
(٤) رفع النقاب عن تنقيح الشهاب ٣٦١/٢.
486