المفصل في القواعد الفقهية
المفصل في القواعد الفقهية
خپرندوی
دار التدمرية
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۳۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
الرياض
فإذا أبرما العقد وأمضياه فقد افترقا، ولزمهما العقد، ويقولون، أيضاً، إنه قد يطلق اسم الشيء على ما يقاربه، كقوله ﷺ: ((لا يبع أحدكم على بيع أخيه، ولا ينكح على نكاحه))(١).
والمراد بالبيع السوم، وبالنكاح الخطبة، لأن السوم وسيلة للبيع، والخطبة وسيلة للنكاح، لكن مخالفيهم يرون أن الأصل حمل الكلام على حقيقته(٢)، فلا يترك العمل بهذا الأصل بمجرد الاحتمال والشك.
٢ - ومما رجحت فيه الحقيقة الشرعية: حمل علماء المالكية النكاح في قوله ﷺ: ((لا يَنكِح المحرم ولا يُنكِح))(٣)، على العقد، خلافاً للحنفية الذين حملوا النكاح على الوطء، ووجهة نظر المالكية أن حمل النكاح في الحديث على الوطء حمل على المعنى المجازي الشرعي، والحمل على المعنى الحقيقي له، وهو العقد، هو الراجح(٤)، إذ هو الأصل في ذلك، فلا يترك بالتأويلات والاحتمالات.
٣ - ومما رجحت فيه الحقيقة العرفية: حمل المالكية لفظ ((اليتيمة)) في قوله ﷺ: ((تستأمر اليتيمة في نفسها))(٥)، على التي لا أب لها،
(١) حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر، لفظ مسلم ((لا يبع أحدكم على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، إلا أن يأذن له، وأخرجه البخاري بلفظ آخر، وقد رواه أيضاً أحمد والنسائي والترمذي والدارقطني وغيرهم. انظر: تلخيص الحبير ١٥/٢ بشأن البيع، ٢/ ١٥٠ بشأن الخطبة على الخطبة، ونيل الأوطار ١٦٧/٥، ١٠٧/٦.
(٢) مفتاح الوصول ص ٥٩، ٦٠، والمجموع المذهب ٤٤٨/٢.
(٣) رواه الجماعة إلا البخاري عن عثمان بن عفان بلفظ: ((لا يَنكِح المحرم، ولا يُنكِح، ولا يخطب)» ولم يرد عند الترمذي: ولا يخطب. نيل الأوطار ١٤/٥.
(٤) مفتاح الوصول ص ٦٠.
(٥) أخرجه الإمام أحمد عن أبي موسى الأشعري بلفظ: ((تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فقد أذنت، وإن أبت لم تكره)). انظر: الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، لأحمد عبد الرحمن البنا ١٦٠/١٦.
485