المفصل في القواعد الفقهية
المفصل في القواعد الفقهية
خپرندوی
دار التدمرية
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۳۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
الرياض
ج - الحقيقة العرفية، ويقابلها المجاز العرفي(١).
ويعدّ هذا الأصل من أوسع الأصول، ومن أكثرها أهمية، وتطبيقاته في المسائل الفقهية والأصولية غير محدودة، وسنقتصر فيما يأتي على ذكر بعض هذه المجالات.
ففي المجالات الفرعية الفقهية، نجد العمل بأصل الحقيقة وترجيحها على المجاز شاملاً لكل أنواعها، سواء كانت حقيقة لغوية، أو شرعية، أو عرفية، وسنكتفي بما أورده التلمساني (ت٧٧١هـ)، في كتابه مفتاح الوصول من تطبيقات في هذا المجال، لا على أنها من الحقائق المسلمة، بل على أنها من الأمثلة الموضحة لهذا الأصل، ليس غير، وقد يكون في بعضها مجال للنقاش(٢).
فمما رجحت فيه الحقيقة اللغوية: احتجاج الشافعية وابن حبيب من المالكية على مشروعية خيار المجلس، بقوله ﷺ: المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا(٣)، متمسكين بحقيقة المتبايعين والتفرق، وكان جمهور المالكية والحنفية يحملون هذين اللفظين على المجاز، ويقولون: إن المراد من المتبايعين المتساومان، ومن التفرق التفرق بالقول، أي الاختلاف فيه، فهما في الخيار في حالة المساومة،
(١) مفتاح الوصول ص ٥٩، القواعد للحصني ص ٣٦٢ القسم الأول.
(٢) من الممكن ملاحظة طائفة من الفروع الفقهية التي تتصل أحكامها بهذا الأصل، في كتاب التمهيد في تخريج الفروع على الأصول للأسنوي ص ١٩٠ وما بعدها، وفي كتاب الوصول إلى قواعد الأصول لمحمد بن عبد الله التمرتاشي الحنفي ص ٢١٧ وما بعدها من القسم الأول من الكتاب بتحقيق د. أحمد بن محمد العنقري آلة كاتبة. وفي الكتابين أمثلة متنوعة شاملة لكثير من أنواع علاقات المجاز، وما هو من مرجحات المجاز في بعض الأحيان، من قرائن ونيات وغيرها. ومن الممكن أيضاً ملاحظة ما يتعلق بما تقدم، في كتاب القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام الحنبلي ت ٨٠٣هـ في القواعد ٢٤، ٢٥، ٢٦، ٢٧، ٢٨.
(٣) حديث متفق عليه عن عبد الله بن عمر، وقد روي بألفاظ متعددة، وطرقه كثيرة، انظر: تلخيص الحبير ٢٠/٣، وكشف الخفاء ٣٤٦/١.
484