المفصل في القواعد الفقهية
المفصل في القواعد الفقهية
خپرندوی
دار التدمرية
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۳۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
الرياض
والأقوى لا يترك بالأدنى(١)، وقال كمال الدين ابن الهمام (ت ٨٦١هـ): ولأنّ العرف جاز أن يكون على باطل، كتعارف أهل زماننا على إخراج الشموع والسرج إلى المقابر في ليالي العيد، والنصّ بعد ثبوته لا يحتمل أن يكون على باطل، ولأنّ حجية العرف على الذين تعارفوه والتزموه فقط، والنصّ حجة على الكلّ فهو أقوى، ولأنّ العرف صار حجة بالنصّ وهو قول النبي ﷺ: ((ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن))(٢)
المطلب الرابع: دليل القاعدة:
يجد المتتبع لتعليلات الفقهاء شيوع التعليل بالعرف والعادة في كتبهم، في أبوابها المختلفة عدا باب العبادات الذي لم يعمل فيه العرف إلا قليلاً، كضبط الكثرة والقلة في الأفعال المنافية للصلاة، وكضبط القليل المعفو عنه في النجاسات مثلاً(٣).
وقد ذكر القرافي المالكي (ت٦٨٤هـ) أنّه إذا جاءت الأحكام وفقاً للعادات المتبدّلة، وكانت هذه العادات هي الأساس في الحكم فإنّ الأحكام تتبدّل بتبدّل هذه العادات. قال: ((إنّ إجراء الأحكام التي مُدركها العوائد مع تغيّر تلك العوائد خلاف الإجماع، وجهالة في الدين، بل كلّ ما هو في الشريعة يتبع العوائد يتغيّر الحكم فيه عند تغيّر العادة إلى ما تقتضيه العادة المتجددة، وليس هذا تجديداً للاجتهاد من المقلّدين حتى يشترط فيه أهلية الاجتهاد، بل هذه قاعدة اجتهد فيها العلماء وأجمعوا عليها ... ))(٤).
(١) الهداية للمرغيناني ٣/ ٤٧.
(٢) فتح القدير ٢٨٢/٥، ٢٨٣. والنص المذكور عند أحمد بن حنبل في كتاب السنة، ووهم من عزاه للمسند، وهو موقوف على ابن مسعود رضي الله عنه، وأخرجه البزار والطيالسي والطبراني وأبو نعيم في ترجمة ابن مسعود من الحلية، وهو عند البيهقي في الاعتقاد من وجه آخر عن ابن مسعود. المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة للسخاوي ص ٣٦٧.
(٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٩٩.
(٤) الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ص ٢١٨، ٢١٩.
416