المفصل في القواعد الفقهية
المفصل في القواعد الفقهية
خپرندوی
دار التدمرية
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۳۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
الرياض
التي تختلف باختلاف الأعصار والأمصار والأحوال - فلا يصحّ أن يقضى به على من تقدّم البتّة، حتى يقوم الدليل على الموافقة من خارج، فإذ ذاك يكون قضاء على ما مضى بذلك الدليل، لا بمجرى العادة، وكذلك في المستقبل، ويستوي في ذلك - أيضاً - العادة الوجودية والشرعية(١). وبناءً على هذا الشرط فإنّ عبارات الواقفين وشروطهم في حجج الوقف والوثائق المتعلقة بالعقود والالتزامات، وحجج الوصايا وغيرها، ينبغي أن تفسّر بالأعراف التي كانت موجودة وقت صدور العقود وإنشاء التصرفات، دون الالتفات إلى الأعراف الحادثة فيما بعد.
خامساً: أن تكون الواقعة المراد تطبيق العرف أو العادة عليها، مما لا يدخل في مجال العبادات. والمقصود من ذلك إحداث العبادة، أو تغييرها بالإضافة أو النقص فيها. وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية (ت٧٢٨هـ) أن ((أحمد وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون: إنّ الأصل في العبادات التوقيف، فلا يشرع فيها إلا ما شرعه الله تعالى، وإلا وقعنا في معنى قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَوَّا شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ الذِيْنِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١]:))(٢). أمّا إعمال العادات والأعراف في ضبط الأمور، والكشف عن المناطات فلا يتقيّد بباب أو نوع من الأحكام.
سادساً: أن لا يعارض القاعدة ما هو أقوى منها، أو مثلها، سواء كان دليلاً فرعياً خاصًّا معتدًّا به، أو قاعدة متّفقاً عليها. وفيما يأتي بيان ذلك:
فإن عارض القاعدة ما هو أقوى منها، بأن كانت مخالفة للنصّ الشرعي سقط اعتبارها، ولم يصحّ تطبيقها. قال السرخسي: (ت٤٨٣هـ): وكلّ عرف ورد النصّ بخلافه فهو غير معتبر(٣)، لأنّ النصّ أقوى منه،
(١) الموافقات ٢٩٧/٢.
(٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢٩/ ١٧.
(٣) العرف في الفقه الإسلامي لعمر عبد الله ص ٩، نقلاً عن المبسوط ١٢/ ١٩٦.
415