المفصل في القواعد الفقهية
المفصل في القواعد الفقهية
خپرندوی
دار التدمرية
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۳۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
الرياض
وعلى هذا فإن الأعراف التي يسمّيها الفقهاء خاصة، هي عامة، عند رجال القانون. أي أنّ العموم هو في المجال الخاصّ، أو المحلّي، وهو أمر قد حكّمه الفقهاء، كما يبدو من قواعدهم، وضوابطهم الفرعية، كقولهم: ((المعروف بين التجّار كالمشروط بينهم))، والتجّار فئة محدودة، أو شريحة خاصة من المجتمع، ولو كان العموم بحسب التفسير الفقهي، أي العموم في جميع بلاد الإسلام، شرطاً في كل عرف لكان هناك نوع من التعارض بين اشتراط العموم، واشتراط عدم معارضة العرف النصّ، لأنه إن كان عامًّا في جميع بلاد الإسلام فقد سوّغوا له أن يعارض النصوص، فما معنى اشتراطهم بعد ذلك أن لا يخالف النصّ؟.
وأما النوع الثاني من شروط القاعدة ففي شروط تطبيقها:
إذا ما تحقّقت أركان القاعدة، وشروطها المذكورة، فيما سبق، فقد استوفت العادات والأعراف مقوماتها التكوينية، ولكن لا يلزم تطبيق الأعراف أو العادات إلا عند تحقق شروط معينة أخرى.
وفيما يأتي نذكر شروط التطبيق لهذه القاعدة، بوجه عام:
أولاً: أن تتوفر في العادة، بعد استيفاء أركانها، الشروط المطلوب تحققها فيها، وهذا من الأمور الواضحة، لأنه لا يبحث عن التطبيق قبل استيفاء متطلبات تكوين القاعدة.
ثانياً: أن تكون الواقعة المراد تطبيق القاعدة عليها، خالية من الحكم الشرعي الخاصّ والثابت بالنص أو الإجماع.
ثالثاً: أن لا يوجد قول أو عمل يفيد عكس مضمونه؛ إذ إن تحكيم العرف يعود إلى أن سكوت المتعاقدين عن الأمر المتعارف وعدم اشتراطهما إياه صراحة يعتبر إقراراً منهما إياه، فإثبات الحكم العرفي في هذه الحالة هو من قبيل الدلالة، فإذا وقع تصريح بخلافه أصبحت الدلالة باطلة، لكون دلالة العرف أضعف من دلالة اللفظ، فيترجح جانبه أي اللفظ
413