414

المفصل في القواعد الفقهية

المفصل في القواعد الفقهية

خپرندوی

دار التدمرية

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۳۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

ژانرونه
Legal Maxims

بحفظ زرعهم ليلاً، وإمساك مواشيهم نهاراً، ففي الأصح في مذهب الشافعيّة أن ذلك ينزّل منزلة العام في العكس من ذلك، واستدل لذلك بحديث محيّصة أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطاً فأفسدت فيه، فقضى رسول الله ﷺ أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل(١).

ولهذا فينبغي حمل اشتراط العموم على نوع معيّن من أنواع العرف، وقد فسّر ابن عابدين (ت١٢٥٢هـ) ما نقله ابن نجيم (ت٩٧٠هـ) في الأشباه عن البزازيّة من أنّ الحكم العام لا يثبت بالعرف الخاصّ، بأنّ معنى عدم اعتباره أنّه إذا وجد نصّ بخلافه لا يصلح ناسخاً للنص، ولا مقيِّدًا له، وإلا فقد اعتبروه في مواضع كثيرة، منها مسائل الأيمان، وكل عاقد وواقف وحالف يحمل كلامه على عرفه، كما ذكره ابن الهمام(٢)، فالمشترط فيه العموم إذن هو العرف القاضي على الأدلة، أي الذي يقيد النصوص ويخصصها وينسخها، أما ما عداه فلا يشترط فيه ذلك، ولهذا فإن العموم في جميع بلاد الإسلام ليس شرطاً للعمل بالعرف مطلقاً، وإنما هو شرط للعمل به عند معارضته الأدلة الشرعية.

ومن الجدير بالذكر أن رجال القانون يعدّون العرف الشائع في منطقة معيّنة عرفاً عاماً، ويسمّونه العرف المحلّي، وكذلك الأمر إن شاع بين طائفة من الناس، أو صنف في الأصناف، كالأعراف الجارية بين التجار، أو الصنّاع، أو الزرّاع(٣).

(١) رواه أبو داود، وصححه جماعة، كما رواه مالك في الموطأ والدارقطني في كتابه الحدود والديات، والإمام أحمد في مسنده، والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم والبيهقي، قال الشافعي أخذنا به لثبوته واتصاله، ومعرفة رجاله، انظر: تلخيص الحبير ٨٦/٤.

(٢) العرف والعادة في رأي الفقهاء ص ٦٠، نقلاً عن رد المحتار ٤١/٤.

(٣) مبادئ أصول القانون لعبد الرحمن البزاز ص ١٢٧، والمدخل لدراسة القانون للدكتور علي محمد بدير ص ١٧١، وأصول القانون للدكتور عبد المنعم فرج الصدّه ص ١٤٤ وما يليها.

412