293

المفصل في القواعد الفقهية

المفصل في القواعد الفقهية

خپرندوی

دار التدمرية

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۳۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

ژانرونه
Legal Maxims

ومعنى القاعدة، أو الأصل المذكور: أن الأمر المتيقن هو أن الإنسان خلق خالياً من المسؤوليات والالتزامات، أو حقوق الآخرين، فلا نشغل ذمته بأي حق أو التزام إلا بيقين، أي دليل وبينة.

ومجال هذا الأصل واسع، قال ابن عبد السلام (ت ٦٦٠هـ): ((الأصل براءة ذمته من الحقوق، وبراءة جسده من القصاص والحدود والتعزيرات، وبراءته من الانتساب إلى شخص معيّن، ومن الأقوال كلها، والأفعال بأسرها))(١)، وعلى هذا يحكم بيقين انتفاء الأحكام وبراءة الذمة من التكاليف الشرعية، قبل مجيء الشرع، وبعد مجيئه أيضاً عند عدم الدليل الشرعي، إذ يلجأ إليه المجتهد عند عدم وجود الأدلة. ((مثاله أن يُسأل شافعي عن الوتر، فيقول: ليس بواجب، فإذا طولب بدليل يقول: لأن طريق وجوبه الشرع، وقد طلبت الدليل الموجب من جهة الشرع فلم أجد، فوجب أن لا يكون واجباً، وأن تكون ذمته بريئة منه، كما كانت قبل))(٢).

الفرع الثاني: أركان القاعدة وشروطها:

هذه القاعدة قضية موجبة مهملة، تنحل للأغراض المنطقية إلى كلية أو جزئية، فهي من أجل أن تكون قاعدة تنحل إلى قضية موجبة كلية، إذ الحكم فيها على جميع أفراد الموضوع، أي كل أحد بريء في الأصل، وصياغتها تكون بعبارة: كل براءة أحدٍ أصل، فالركن الأول في القاعدة هو المحكوم عليه، أي موضوع القاعدة، وهو براءة الإنسان، والركن الثاني، وهو المحكوم به على الموضوع هو كونها أصلاً.

وليس لهذه القاعدة، شروط خاصة، عدا شروط القاعدة بوجه عام، إلا إثبات البراءة بالطرق الصحيحة، لتكون أصلاً وترجح به الأحكام.

(١) قواعد الأحكام في مصالح الأنام ٢٦/٢.

(٢) الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي ٢١٦/١.

291