المفصل في القواعد الفقهية
المفصل في القواعد الفقهية
خپرندوی
دار التدمرية
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۳۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
الرياض
- ومثال الظاهر الراجح المستند إلى سبب قوي، كالعرف والعادة، مثلاً، استعمال السرجين - أي روث البقر - في أواني الفخار، والبول في الماء الهارب من الحمام، فإنه يحكم بنجاستها لا طرد العادة في استعمال السرجين في الأواني المذكورة، والبول في الماء الهارب من الحمام(١)، مع أن الأصل في ذلك الطهارة، أي اليقين.
المطلب الثالث: الأدلة على القاعدة:
الأدلة على الاعتداد بهذه القاعدة كثيرة، منها ما هي من المنقول ومنها ما هي من المعقول، وسنكتفي بذكر أهم هذه الأدلة، وبإيجاز:
١ - الأدلة من المنقول، منها ما هي من الكتاب، ومنها ما هي من السنة، فمن أمثلة الكتاب قوله تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [النّجْم: ٢٨]، والاستدلال بهذه الآية إنما يتم إذا فسرنا الظن بالتوهم، كما فسره الألوسي(٢).
ولعل أقوى ما استدل به ما روي أنه شُكي إلى النبي ◌َّ الرجل يخيّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، قال: ((لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً))(٣)، ووردت في معنى هذا الحديث أحاديث أخر(٤).
وأجمع الفقهاء على أصل العمل بهذه القاعدة، وإن اختلفوا في بعض التفصيلات.
(١) المنثور ٣١٢/١، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٧١.
(٢) روح المعاني ٥٨/٢٧، انظر في الاستدلال بنص القرآن: المدخل الفقهي للشيخ مصطفى الزرقا ٢/ ٩٦٧، والوجيز في إيضاح القواعد الكلية ص ١٠٢، والممتع في القواعد الفقهية ص ١١٧، والقواعد الكلية والضوابط الفقهية للدكتور محمد عثمان شبير ص ١٣٢.
(٣) أخرجه البخاري في باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن. فتح الباري ٢٣٧/١، ومسلم في باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث، فله أن يصلي بطهارته تلك، واللفظ لمسلم. شرح النووي على صحيح مسلم ٤٠٩/٤، وفي منتقى الأخبار: أن حديث عباد رواه الجماعة إلا الترمذي. نيل الأوطار ٢٠٢/١.
(٤) انظر: قاعدة اليقين لا يزول بالشك ص ٢١٤-٢١٧.
281