255

المفصل في القواعد الفقهية

المفصل في القواعد الفقهية

خپرندوی

دار التدمرية

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۳۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

ژانرونه
Legal Maxims

تباح له الميتة المحرمة، وزعم بعضهم أنه لا تحل الميتة إلا إذا مر على المرء ثلاثة أيام لا يجد فيها طعاماً، ولكن ليس لهذا القول من سند شرعي(١).

ولا شك أن هذه الأمور اعتبارية تختلف باختلاف حالات الأفراد، ومدى احتمالهم وقواهم البدنية، فضلاً عن أن حديث أبي واقد في إسناده عقبة بن وهب العامري، وهو وإن قال عنه يحيى بن معين: صالح، إلا أن سفيان بن عيينة قال عنه: ما كان ذاك فيدري ما هذا الأمر!، ولا كان شأنه الحديث(٢).

وإذن فالمناط في أمثال ذلك هو الحرج الذي بلغ درجة الضرورة المشار إليها سابقاً.

حكم الضرورة(٣):

ونظراً إلى أن الضرورة من أسباب الرخص فإنه ينبني عليها أن تكون أحكامها، بمعنى الآثار المترتبة عليها، مشابهة لأحكام الرخص المتسببة من الضرورة، وقد سبق لنا في مباحث الإكراه أيضاً، أن بينا أثره على المحظورات الشرعية بالنسبة لأحكام الآخرة.

وأما بالنسبة لأحكام الدنيا وما يتعلق بحقوق الآخرين، فإن ذلك لا يسقطها، ولا يجعل المضطر في حل منها، وذلك لأن الله تعالى كما رفع الحرج عن المضطر بإباحة المحظورات ما عدا قليل منها، أو إيجاب بعضها، على بعض الآراء، فإنه لم يكن ليفعل ذلك بإنزال حرج جديد يلحق بأصحاب الحقوق الذين لجأ المضطر إلى إتلاف أموالهم أو أطعمتهم لدفع غائلة الجوع أو غيره عن نفسه، ولهذا فإن جمهور العلماء

(١) تفسير ابن كثير ٣/ ٧٠.

(٢) نيل الأوطار ١٥١/٨.

(٣) لمعرفة الحكم التكليفي للضرورة راجع ما كتبناه عن حكم الرخصة.

253