253

المفصل في القواعد الفقهية

المفصل في القواعد الفقهية

خپرندوی

دار التدمرية

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۳۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

ژانرونه
Legal Maxims

مع نجاسة سؤرها وذلك للضرورة وحاجة الناس(١).

وفي شأن إباحة الأكل من مال الغير عند الحاجة والضرورة نجد أنه يجوز ذلك، روي عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: ((من دخل حائطاً فليأكل ولا يتخذ خبنة))(٢)، وفي معناه وردت أحاديث أخر، وقد جعل بعض العلماء هذا الحديث وغيره من مخصصات حديث: ((ليس في المال حق سوى الزكاة))(٣)، والعلماء وإن منعوا الحمل أو الأكل من المجني المجموع إلا أنهم أباحوا الأكل منه للضرورة(٤).

وفي شأن إباحة الدفاع عن النفس أو المال أو العرض، نجد قوله ﷺ: ((من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد))(٥).

فهذه الأدلة وسواها، تبين أن الحالات المبيحة للمحرمات تتجاوز حالة ضرورة الغذاء إلى ما هو أبعد مدى مما اتفق معها في العلة، ولا شك أن مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ [النِّسَاءِ: ٢٩]، وقوله: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البَقْرَة: ١٩٥]، يقتضي أن يكون حفظ النفس وعدم إلقائها في التهلكة من أعظم الواجبات الشرعية، ولا يتحقق هذا المعنى إلا بإباحة المحرمات عند وقوع الإنسان في حالة الضرورة.

= فوجدوا دابة ميتة على الساحل مثل الكثيب، فأكلوا منها، وصوبهم رسول الله ﷺ على ذلك. لاحظ تفصيل الحكاية في الطبقات الكبرى ٤١٢/٣.

(١) عن عدي بن حاتم أن رسول الله ﷺ قال: ((ما عَلّمْتَ من كلب أو بازٍ ثم أرسلتَه، وذكرت اسم الله عليه فكل مما أمسك عليك)) قلت: وإن قتل؟ قال: ((وإن قتل، ولم يأكل منه شيئاً، فإنما أمسكه عليك)). رواه أحمد. انظر: نيل الأوطار ١٣٠/٨.

(٢) رواه الترمذي وابن ماجة. انظر: نيل الأوطار ١٥٤/٨.

(٣) حديث ضعيف رواه ابن ماجه عن فاطمة بنت قيس. الجامع الصغير ٢/ ١٣٧.

(٤) انظر: نيل الأوطار ١٥٥/٨.

(٥) حديث حسن رواه أحمد بن حنبل وأبو داود والترمذي والنسائي عن سعيد بن زيد. الجامع الصغير ١٧٨/٢.

251