365

يكون نبض الحامل أعظم وأشد تواترا وأسرع منه في غير حال حملها. ونبض المنتبه من النوم من ساعته عظيم قوي متواتر مرتعد ثم يعود إلى حالته بعد قليل. والحركة ما لم تبلغ أن يعيا الإنسان منها تزيد في عظم النبض وسرعته وتواتره بمقدار سرعة الحركة وقوتها ويسكن ما عرض في العروق . وإن كانت يسيرة فسريعا، وإن كانت طويلة فأبطأ. والتي تبلغ بالإنسان إلى الإعياء فبمقدار ذلك ويجعل النبض سريعا صغيرا ضعيفا متواترا. والحمام يزيد في عظم النبض ولينه وسرعته وتواتره فإن أطيل فيه صار صغيرا ضعيفا وتبقى له السرعة. والطعام ما لم يثقل ويؤذي ويكرب يزيد في قوة النبض زيادة كثيرة في تواتره وعظمه. ويكون ذلك بعد مدة منه. وأما حين يفرغ من الأكل فلا. وأما الذي يؤذي منه ويكرب بكثرته يجعل النبض مختلفا. والنبيذ يزيد في النبض قوة وسرعة وتواترا إلا أن يكون ذلك منه في زمان أسرع كثيرا مما يكون عن الطعام وينقضي ذلك أسرع كثيرا. أما الأغذية والأدوية التي تسخن أو تبرد فالحار منها بقدر ذلك فيها يزيد في سرعة النبض وتواتره وعظمه. وبالضد، فالغضب يجعل النبض شاهقا قويا سريعا متواترا. والخوف الشديد يجعل النبض مختلفا سريعا مرتعشا. والهم يجعله خاملا بطيئا متفاوتا. والسرور يجعله متفاوتا بطيئا مع عظم ولين وامتلاء. ونقول إن النبض الطويل يتبع تزايد الحرارة أو نقصان اللحم. والعريض يتبع تزيد الرطوبة. والشاهق يتبع تزيد الحرارة وتزيد القوة. والنبض العظيم والسريع والمتواتر يتبع تزايد الحرارة. وإن كان لكثرة الحرارة سبب عرضي خارج كالحركة والحمام والغضب ونحو ذلك رجع النبض إلى حاله سريعا. وإن كان سببه سببا ثابتا دام بدوامه. والصغر والتفاوت والإبطاء يتبع الأشياء المبردة. والنبض القوي يتبع تزايد القوة. والراحة من شيء مؤلم. والضعيف يكون عن انحلال القوة ومع الآلام الشديدة. والمختلف يكون عن مجاهدة الطبيعة بشيء مؤذي وبمقدار ذلك الأذى يكثر الاختلاف أو يقل. وإذا كانت الطبيعة أقوى من الشيء المؤذي كان عدد النبضات القوية والعظيمة أكثر بمقدار ذلك وبالضد. والمنتظم من النبض المختلف أصلح من غير المنتظم لا سيما إن كانت عدد النبضات القوية أكثر. والممتلئ يدل على كثرة الدم. والبخار الرطب في البدن والفارغ على ضد ذلك. والنبض الصلب يدل على يبس البدن وقحله. واللين يدل على ضد ذلك. والنبض الخارج عن الوزن يدل على تغير حادث بحسب طبيعة أصحاب الأسنان التي يخصها ذلك الوزن المنتقل إليه. فإذا انتقل إلى وزن بعيد منه دل على تغيير عظيم. وبالضد وإن انتقل إلى وزن سن مجاوز له دل ذلك على تغيير يسير. وأما مس موضع الشريان إذا كان له فضل حرارة بينة على سائر المواضع المجاوزة له دل على أن مزاج القلب قد حمي. ويكون ذلك في أصحاب الدق والذبول وربما انذر بالغشي. والنبض ذو القرعتين يكون عن شدة حرارة الحميات وشدة الحاجة إلى التنفس. وذلك إذا التهبت الحرارة الغريزية غاية الالتهاب وكانت القوة مع ذلك صحيحة لا سيما إن كانت القرعة الثانية أعظم. والنبض الذي يخالف ابتداء الانبساط فيه الانقباض فإنه يكون من مجاهدة الطبيعة. فما كان آخر الانبساط فيه أقوى من أوله وأعظم كان أجود وبالضد. وأما ما كان آخر الإنبساط فيه أسرع فإنه يدل على حرارة عتيقة شديدة. وأما النبض الذي لا يزال يصغر ويضعف وهو الذي سميناه ذنب الفارة، فإنه يكون إذا أخذت القوة تضعف وتسقط بمقدار ما يصير إليه من الضعف ومن الصغر يكون شره. فإن رجع بعد ذلك عائدا إلى القوة والعظم فإن القوة إذا كانت متوفرة دل على مقدار ما كان من ذلك، ولم يرجع إلى عظم ولم ينقص عنه. فهو على حال أصلح من الذي يصغر حتى يخفى عن الحس وأن هذا يدل على استحذاء الطبيعة واستسلامها البتة. وأما النبض المنحني المائل إلى جانب فيكون في أصحاب الدق والذبول. وأما المنحل فإنه يدل على سقوط القوة. والزائد يدل على صحة القوة مع شدة الحاجة. والنبض الثابت يكون عند استيلاء الدق على البدن. والموجي يكون عند الاستحمام والشراب وجميع ما يرطب البدن ويكون في علل الاستسقاء والسبات وذات الرئة والفالج والسكتة ونحوها. وينذر في الحميات بالعرق. والدودي يكون عند سقوط القوة لا على الكمال. والنملي عند استكمال سقوطها وقرب الموت. والمنشاري يكون مع ورم حاد عظيم لا سيما في عضو شريف عصبي كالحال في ذات الجنب وذات الحجاب. والمرتعش يكون عند شدة الحاجة وصلابة الآلة وإثقال القوة. وكذلك يدل على أن الحرارة في الغاية وأن القوة مثقلة بأخلاط. وهناك ورم أو شدة مانعة من الانبساط العظيم. والملتوي يكون عند شدة مجاهدة القوة وصحتها لعلة في غاية العظم. والقوة قريبة من القلب ونواحيه.

في تدبير الأمراض الحادة:

مخ ۵۲۰