360

يتفقد من البول لونه وقوامه وريحه والأشياء التي ترسب أو تتعلق فيه أو تطفو عليه. فأول الألوان الأبيض الرقيق الذي بلون الماء. وهذا البول يكون في العلة المسماة سلس البول. وهي علة يكثر صاحبها من شرب الماء ولا يسكن عطشه. ويبول مكانه. ويكون أيضا بعقب الطعام والشراب قبل أن ينهضم. وإذا وجد مثل هذا البول في العليل من غير أن يكون هناك سلس البول ولا قرب عهد بطعام ولا بشراب، فإنه يدل على غاية الشهوة والفجاجة وعدم النضج وضعف الكبد. واللون الثاني للبول هو الذي بدت فيه صفرة يسيرة كماء التبن. وهذا يدل على نضج يسير ضعيف. واللون الثالث الذي بلون الأترج. وهذا يدل على نضج وحرارة في الكبد معتدلة غير مفرطة ولا مقصرة. واللون الرابع هو الناري الذي يدل على حرارة زائدة ملتهبة. واللون الخامس الذي بلون شعر الزعفران، ويدل على حرارة ليست بأكثر مما يدل عليه الناري إلا أنه يدل على أن الدم في البدن أكثر وأنه قد خالط البول منه شيء. واللون السادس هو الأحمر القاني. ويدل على غلبة المرة والدم. فإن كان الزبد الذي عليه أصفر فإن هناك يرقان. والسابع هو الأسود. فإذا كان هذا البول بعد الأشقر والأحمر دل على غاية الالتهاب والاحتراق. وهو أردأ البول كله في الحميات الحادة لا سيما إذا كان غليظا شديد الغلظ. وقل ما يسلم من يبوله. وقد يكون البول أسودا عند النساء بعقب الطمث وانقطاعه. وفي آخر الأمراض السوداوية كحمى الربع وعظم الطحال والماليخوليا ونحوها. وهو لا يدل على سوء. وربما أنذر بخير وذلك إذا كان بعد انحطاط الأمراض السوداوية. وقد يكون البول أسودا بعقب البول الأبيض والأخضر وحينئذ يدل على غاية برد البدن وانطفاء حرارته الغريزية. وليس هذا في الرداءة بدون الأول بل يفوقه. وقد ينصبغ البول بعد الاختصاب بالحناء فيصير شديد الحمرة. وكذلك من أخذ الخيار شنبر والصبر والزعفران وكثير من الأشياء التي لها صبغ. وتحدث أيضا خضرة تدل على أكل البقول وسواد من أكل المري وشرب الشراب الأسود على ما ذكرنا. وقلة الصبغ هي عن كثرة شرب الماء وقرب عهد بالطعام والشراب. وينصبغ البول أيضا مع الأوجاع الشديدة، التي سببها خلط بارد، نحو ما ينصبغ في علة القولنج ومع وجع الضرس والأذن. فاستشهد معه في مثل هذه الأحوال بسائر الدلائل. وقد يكون البول منتنا لقرحة في آلات البول. إلا أن لهذا مع نتنه كدر وقوامه مشوب بالمدة والصديد. وفي أسفله منها رسوب. وليس مع هذا في الوقت حمى حارة محرقة ولا معه حرقة في البول إذا خرج. مع أن نتنه أيضا لايشبه بنتن البول الكائن عن عفن في العروق. وأما القوام فإن الرقيق منه الذي في نحو رقة الماء يدل على تخلف في النضج. والغليظ منه الذي في نحو غلظ الطلاء وما في داخل المرارة يدل على فرط النضج، وفناء الرطوبة من البدن وغورها لا سيما إذا كان مع ذلك قليلا. والمعتدل بين هذين يدل على النضج وحالة الكبد والرطوبات التي في العروق معتدلة. والخاثر يدل على اخلاط نية فجة في العروق مع حرارة يعمل فيها ويثيرها. وما كان من البول الخاثر يتميز سريعا ويصفو وتستقر خثارته اسفل فهو أقرب إلى النضج بقدر سرعة سكونه. وأما الريح فالحاد منه الشديد النتن يدل على فرط النضج والحرارة، ويكون في الحميات وأورام الكبد وينذر بها، وقد يكون مع القروح في آلات البول على ما ذكرنا. وفرقنا بينها وبين هذه الحالة. والعديم الرائحة البتة في غاية الفجاجة وتخلف النضج. والقائم بين هذين يدل على اعتدال الحرارة والنضج. وأما الأشياء التي ترسب والتي تطفو والتي تتعلق في الوسط، فضروب. منها فضل الهضم الثالث الكائن في العروق وإليه نقصد في تعرف النضج للحميات وغلبة المرار. وهو شبيه في قوامه بلطيف القطن المندوف أو بالأسفنجة. وأقرب الأشياء إليه شبيه بالشيء الذي يكون في قوارير الماء ورد الكائن بعد التقطير. وأجود هذا الرسوب ما كان أبيضا مستقرا في أسفل الإناء وما كان أملسا، ودامت له هذه الحال في أيام من المرض متصلة ولا يكون مثل هذا الرسوب المحمود إلا مع أحمد الألوان وهو الأترجي. وأحمد القوامات هو المعتدل بين الرقة والغلظ. وأحمد الأراييح هو الذي ليس بمفرط النتن ولا عديم الريح البتة، وهذا البول هو أحمد البول كله، وله الدلالة التامة على النضج الكامل والأمن من رداءة العلة ومكروهها. ويتلوه في الفضيلة الشيء المتعلق في وسط القارورة إذا كان بهذه الصفة ثم الطافي في أعلاها. وليس هذين بالساقطين بل لهما إذا ظهرا في الأمراض الحادة دلالة عظيمة قريبة من الدلالة التامة على كمال النضج والآمن من شدة العلة والمتعلق إذا ظهر، ولم يحدث للعليل بعد عارض رديء ثم رسب بعد قليل والطافي يؤول إلى المتعلق ثم إلى الرسوب. وأجود ألوان الرسوب الأبيض ثم الأحمر. والأحمر منه ينذر بسلامة مع طول في المرض. أما ما كان من هذا الرسوب أصفر اللون فبمقدار صفرته تكون رداءته. وأشره الصادق الصفرة. وأشر منه الأخضر ثم الأسود. وإن هذه الرسوبات تدل على أن مادة العلة خارجة عن طريق النضج آخذة إلى العفن والفساد. وحال الأسود من هذا الرسوب في المكان بالضد من حال الأبيض. وإن الرسوب الأسود إذا كان طافيا كان أقل شرا منه إذا كان متعلقا. وشره إذا كان راسبا. وكما أن أردأ الرسوب الأسود وأجوده الأبيض، وكذلك الأدكن الذي بينهما في الجودة والرداءة بقدر ميله إليهما. والرسوب السويقي أيضا رديء. وإذا كان مع الحمى الحادة دل على تأخر النضج. ويهلك أكثر من يبوله. وهذا الرسوب شبيه بقطع السويق الجلال والآخذ إلى النضج يكون من البول الرقيق الأبيض مرة ومن الناري والزعفراني والقاني ومن الكدر الخاثر أخرى. فإذا كان من الأبيض الرقيق اكتسب أولا صفرة ثم غلظا ثم ازداد فيه ذلك حتى يصير اللون منه أترجيا. والقوام معتدلا ويرسب فيه حينئذ رسوبا جيدا إن كان في العروق فضل كثير، وكان المرض امتلائيا أو كانت جثة المحموم عبلة. وإلا كان هذا نفسه كافيا في الدلالة على تمام النضج. وإذا كان على سائر الألوان المجاوزة للاعتدال أقبلت تخلع أصباغها تلك شيئا فشيئا، وتأخذ إلى الرقة حتى يصير اللون أترجيا والقوام معتدلا. وإذا كان البول في الحمى مقصرا عن النضج أو جائزا له ثم أقبل يرجع إليه ويجيء نحوه في كل يوم، فالحمى سليمة والخلط غير عسير النضج ولا خبيث العفونة. وإذا لزم أمره الأول دل على ضد ما ذكرنا وكان المرض حينئذ مخوفا. وإذا كانت القوة مع ذلك ساقطة دل على الموت. وإن كانت قوية أنذرت بطول المرض. والأول من هذين يكون في الحميات البلغمية والدقية والسوداوية، والثاني في الحميات الحادة المفرطة الخبث الكثيرة الرداءة. وإذا كان الآخذ إلى النضج من الكدر الخاثر أقبل يسرع في كل يوم صفاؤه ورسوبه حتى يصير رسوبا محمودا على ما وصفناه وحينئذ ينبغي أن ينظر إلى مقدار القوة، فإنها إن كانت دافية لم يكن على العليل خوف من التلف، وإن كان يسرع مع ذلك هو البول في الأخذ إلى الصفاء من الكدر، فإن البرؤ مع ذلك سريع. وإن كانت القوة ضعيفة كان العليل على خطر، وإن كان مع ذلك يبطئ هذا البول بالأخذ إلى الصفاء. ويدوم أياما كثيرة ولا يتبين فيه من ذلك شيء أو يكون ما يتبين منه ذلك يسير، دل على الموت. وإن كان البول يظهر فيه نضج مرة ثم يعود إلى النهو، ويتكرر ذلك، ونوائب الحمى تختلط فإن مادة الحمى من الأخلاط كثيرة وعند ذلك ليكن رجاؤك لسلامة العليل بقدر قوته.

جمل وجوامع ونكت وعيون يحتاج إلى معرفتها من البول في الحميات:

مخ ۵۱۰