Al-Manṣūrī fī al-Ṭibb
المنصوري في الطب
إن هذه الاستفراغات التي ذكرنا إنما تحدث في الأمراض الحادة. فيحدث للمريض تغيير عظيم يحدث في بعض أيام المرض أكثر. وتسمى هذه الأيام من أجل ذلك أيام البحران. وأول يوم من أيام المرض ليس من أيام البحران ولا الثاني. وأما الثالث فيوم بحران، وقد تنقضي فيه الحميات التي في غاية الحدة كثيرا. والرابع يوم بحران. ويندر مع ذلك أن يكون في السادس والسابع. وإن وجدت فيه دليلا صالحا كنضج في البول أو استفراغ ناقص كان به بعض الخف كان تمام ذلك الصلاح في اليوم السابع. وإن ظهر فيه دليل رديء ساءت به حال العليل أدنى سوء، كان تمام ذلك في اليوم السادس. واليوم الخامس أيضا يوم بحران. ويكون البحران فيه كثيرا وجيدا مع ذلك. وأما اليوم السادس فليس يختلف عن الرابع أو الخامس في كثرة كون البحران فيه لكن لا يكاد يكون فيه بحران جيد. وإن اتفق في حالة ما أن ينتفع العليل بالاستفراغ الذي يكون فيه بحران جيد لم يخل من أن يكون ذلك بعد كد شديد وخطر وهول عظيم، ولم يكن تماما بل يبقى من مادة المرض شيء يعاوده. وأما اليوم السابع فيفرق جميع أيام البحران في كثرة كون البحران فيه وفي جودته وكأنه ضد السادس وأن البحارين الكائنة فيه تكون بسهولة وقلة خطر ويستفرغ مادة المرض كلها حتى لا يبقى منها شيء يعاود. واليوم الثامن لا يكاد يكون فيه بحران. وإن كان فيه في الندرة كان رديئا. واليوم التاسع يوم بحران يكون فيه كثيرا نحو ما يكون في الثالث والخامس. ويكون في أكثر الأمر جيدا وينذر بما يكون في الحادي عشر. واليوم العاشر لا يكاد يكون فيه بحران. وإن كان بحران كان رديئا. واليوم الحادي عشر يوم بحران وهو من نحو الثالث والسابع وينذر بما يكون في الرابع عشر. واليوم الثاني عشر لا يكون فيه بحران وهو من نحو الثامن. واليوم الثالث عشر يوم متوسط بين الأيام التي هي أيام البحران وبين الأيام التي ليست بأيام البحران. وذلك أن البحران ربما كان فيه وإن كان قليلا. والرابع عشر يوم بحران وهو تالي للسابع في كثرة البحران الكائن فيه وجودته. والخامس عشر مثل الثالث عشر. والسادس عشر لا يكون فيه بحران وهو من جنس الثاني عشر. والسابع عشر يوم بحران وهو من جنس التاسع وينذر بما يكون في العشرين وفي الواحد والعشرين. والثامن عشر يكون فيه البحران أقل مما يكون في السابع عشر وأردا منه أيضا. والتاسع عشر لا يكاد يكون فيه بحران وإن لم يكن رديئا. وأما العشرون فيوم بحران وهو تالي للرابع عشر في كثرة البحران الكائن فيه وجودته. واليوم الحادي والعشرون قد يكون فيه بحران إلا أنه أقل كثيرا مما يكون في العشرين. ثم الرابع والعشرون يوم بحران يكثر فيه وهو تال للعشرين. ثم السابع والعشرون والواحد والثلاثون والرابع والثلاثون والسابع والثلاثون والأربعون. وأما سائر الأيام التي لم نذكرها فلا يكاد يكون فيها بحران. ومن بعد الأربعين أيضا لا يكاد يكون فيه بحران باستفراغ قوي ظاهر. وإنما تنقضي الأمراض التي بلغتها بالتحلل الخفي. وأقوى ما يكون أيام البحران إلى الرابع عشر وقبله ثم إلى العشرين. وإن آثار الأسابيع كاليوم السابع والرابع عشر والعشرون، والأرابيع كاليوم الرابع والرابع عشر والرابع والعشرين، والأيام الواقعة في الوسط كالثالث والخامس والتاسع والحادي عشر والتاسع عشر، وتكون فيه قوية جدا وخاصة أيام الأسابيع والأرابيع. وإذا جاوز المرض العشرين ضعفت الدلائل الواقعة في الوسط حتى لا يكاد يكون فيه بحران ونقصت قوة الأرابيع. وكان الأثر القوي للأسابيع بعده وهي السابع والعشرون والرابع والثلاثون والاربعون. وأما الأرابيع كالرابع والعشرين والسابع والعشرين والحادي والثلاثين والرابع والثلاثين والسابع والثلاثين والأربعين ومن بعد الأربعين. تضعف قوة الدفع بالاستفراغ البتة ويكون إما بالخراجات وإما بالتحلل. فإذا ظهرت بعض علامات البحران في يوم أو ليلة تتصل بيوم بحران، فلتكن ثقتك وميلك إلى تلك الأعراض التي ظهرت عند المرض لكون البحران لا حيث المرض أكد وأشد وأرجع أن يكون البحران في ذلك اليوم لا سيما إذا كان قد أنذر به يوم المنذر، وإن ظهرت في يوم أو ليلة مواصلة ليوم لا يكاد أن يكون فيه بحران، فليكن رجاؤك لكون البحران أقل وميلك إلى أن تلك الأعراض ظهرت حيث المرض أكثر لا سيما إذا لم يكن قد ظهر النضج بعد. وإذا رأيت الحمى من الحرارة في الغاية التي لا وراء لها وهي متصلة لا تفتر وأعراضها في غاية الصعوبة والقوة، ثم رأيت مع ذلك علامات الموت، فإن العليل ميت قبل الرابع أو فيه. وإن رأيتها دون ذلك في الحدة فإنه ميت في السادس لا سيما إن حدث في الرابع دليل منذر بسوء. وبالضد من ذلك إذا كانت الحمى في غاية القوة مع دليل السلامة. فالبحران كائن قبل الرابع أو فيه. فإن كانت دون ذلك فإنه كائن في السابع لا سيما إن ظهرت في اليوم الرابع علامة حسنة مع نضج أو خف قليل. فإذا كان في اليوم السادس أو في ليلة السابع ورأيت علامة البحران قد ظهرت فلتزدد ثقتك بأن يكون البحران فيه. واعلم أن تقدمة المعرفة بالبحران الجيد أصح وأثبت وكونه أكثر من كون الرديء والعلم به أوثق. وعلى هذا فمتى كانت العلة أقل حدة وحرارة فتوقع أن البحران أبطأ. وانظر إلى ما يحدث في الأوقات المنذرة فتوقع بما معها إن كانت العلة حادة في أقرب أيام البحران إليه. فإن كانت دون ذلك فتوقع ذلك في الأسابيع خاصة فإن قوتها عظيمة جدا.
في البول:
مخ ۵۰۶