Al-Manṣūrī fī al-Ṭibb
المنصوري في الطب
سنذكر من دلائل البول أشياء أخرى على غير نسق ولا نظام فنقول إن البول الوسخ القليل الرونق الذي في لون الشراب الرديء أو لون ماء الحمص إذا أفرط في طبخه من أبوال الحبالى والمستسقين والذين بهم أورام غير حارة مزمنة في أحشائهم والبول الشبيه بماء الجبن والفقاع الأبيض، يدل على أن فيه مدة وأن بالعليل قرحة في بعض مجاري البول. والبول الشبيه بماء اللحم الطري إذا غسل يدل على أنه قد خالط البول شيء من دم وقد يدل على ضعف الكبد. وإذا بال العليل دما محضا فإن بعض العروق التي في كلاه قد انصدعت. وإذا كان في البول رملية وكان مع ذلك كدرا وهاج بصاحبه وجع في القطن دل على حصاة في الكلى. وإذا كان في البول رملية ثم انقطعت وصار البول شديد الصفاء، فإن الحصا يتولد في المثانة. والبول المنثور الذي مثل بول الحمير يدل على الصداع وعلى اختلاط العقل. وإذا أقلعت الحمى وبقي الماء منصبغا فإن الكبد حامية أو وارمة. والأبوال الرديئة السمجة في اللون والريح والقوام قد تكون بعقب الأورام الحارة في الجوف فيخف عليها العليل ويحسن حاله ثم يكون سببا لصحته. والبول الذي يشبه الدهن في قوامه والذي يطفو عليه دهن يكونان في الدق. والبول الذي يكون فوقه دهن كثير يدل على ذوبان شحم الكلى. والبول الأبيض الرقيق مع الحمى الحادة إذا دام بهذه الحال أياما دل على اختلاط يصيب العليل. فإن دام مع اختلاط العليل دل على الموت. وقد يكون هذا البول مع الحمى الحادة إذا كان في عضو من الأعضاء ورم حار. وإذا كان بول الناقه لا يسرع بالعود إلى حاله عند الصحة خيف على العليل من الانتكاس. والبول الشبيه باللين أو المني إذا كان قليلا أنذر بالفالج والسكتة. وإذا كثر مجيئه في مثل هذه العلل انحلت به. والبول الذي فيه قطع دم جامدة في الحمى المحرقة رديء. والبول الذي يشبه الرائب مع الحمى الحادة ينذر إما بالموت السريع إن لم تسكن حرارة الحمى أو تخف، وإما بانتقالها إلى الدق وذلك إذا خفت. والبول اللازم للون واحد لا يتغير عنه في الحميات يدل على عسر النضج. والأشياء التي توجد في البول كثيرا من الرسوبات ونحوها أحدها الرسوب اليي ليس له صفاء وشف ورونق وبريق والشبيه بماء يقطر في قوارير الماء ورد وربما كان أكثر شفا وصفاء حتى كأنه كسارة الجليد إذا ضم بعضها إلى بعض ومع هذا الرسوب كيف كان للونه بريق ما وشف وتخلخل وسخافة لا توجد لغيره. وإن حرك خالط البول بكليته ولم يكدر به ولم يسرع نزوله وربما لم ينزل وهو فضلة الهضم الكائن في العروق الذي قد ذكرناها قبل. والثاني الخلط الخام. وهذا وإن كان أبيض اللون فليس له تخلخل وسخافة ولا شف وهو في نحو الشمع الذائب والثالث المدة، وهذا يكون منقطعا فإذا حرك كدر البول وصعدت تلك القطع فيه ثم عادت فرسبت. ويكون معه حرقة البول وربما كان معه نتن ودموية. والرابع الرملي وهو ضربان منه أحمر يشبه الشهالة إلا أنه أرق منها وهو يخرج من الكلى، ومنه ما لا صفرة له البتة بل هو في لون التراب وربما كان في لون الرماد وهو يخرج من المثانة. والخامس الشعري وهو جسم يشبه الشعر الأبيض غير الخالص البياض ويكون طوله من فتر إلى شبر ويخرج من الكلى ولا يدل على سوء بل على أن في البدن أخلاط نية وينفع منها الأدوية المدرة للبول. والسادس الذي مثل قطع اللحم. فإذا كان مع هذا وجع في القطن فإنها من لحم الكلى. وإذا كانت مع حمى محرقة فإنها تدل على عظم نكايتها في البدن وأنها قد شوت الدم شيا. وإذا كان مع حمى دق دل على أن الذوبان قد بلغ لحم الأعضاء. والسابع الذي مثل فتات العدس المقشر يدل على حرارة شديدة في الكبد. والثامن الذي مثل النخالة وكثيرا ما يكون من علة في المثانة. وإذا كان كذلك وكان معه حرقة ودام وطال ولم يكن له لون منكر بعيد من النضج جدا، وربما كان عن العروق فإذا كان كذلك كان مع حمى قوية محرقة وهو بعيد من النضج جدا وينذر بالهلاك على ما ذكرنا.
في البراز:
مخ ۵۱۲