354

ينبغي أن يعد الإنسان ابتداء الحمى من الساعة التي يحس فيها بالتغيير والاضطراب في جسده. ويعلم أن حالته قد فارقت حالة الصحة مفارقة بينة منذ هذه الساعة إلى أن يظهر شيء من علامات النضج ولو كان خفيفا وهو زمان الابتداء. ومنذ أول ما يظهر شيء من النضج وإلى أن يكمل النضج وهو زمان الصعود وإلى آخر هذا الزمان وهو منتهى المرض بعد ظهوره كله فزمان الانحطاط. وأشد ما يضطر إليه الحاجة في علاج الأمراض الحادة وتقديم المعرفة بما تؤول إليه حالة المريض من معرفة منتهى المرض. لأن الخوف إنما يكون إلى ذلك الوقت والغذاء أيضا وإنما يقدر بحسيه. ولا يموت مريض البتة بعد الانتهاء إلا من علة أخرى تحدث عليه. وأما وقد انتهت فلا. ومن أجل ذلك صارت تقدمة المعرفة بما يؤول إليه حال العليل على الصحة والاستغناء بعسر. لأنها متعلقة بتعرف منتهى المرض. ومنتهى المرض متعلق بظهور النضج الكامل. وقد يستدل على أزمان الحميات المفترة من نوائبها أيضا. فإن النوبة الثانية إذا تقدمت في الوقت أو طالت فضل طول على الأولى أو كانت أعراضها أقوى دلت على أن الحمى متزايدة. وأضداد هذه تدل على أنها منحطة متساقطة. لكنه ليس يكفي في ذلك معرفة تقدم أوقات النوائب وتأخرها فقط، لأنه قد يكون حميات لها في جنسها أن تتقدم نوائبها أبدا وأخرى لها في جنسها ضد ذلك لكن في هذه أيضا إذا كنت قد عرفت مقدار التقدم والتأخر الذي يجري عليه أمرها ثم رأيت في التقدم فضلا عما جرت به العادة دل على التزيد وبالضد. وكذلك الحال في المتأخرة النوائب. وأما طول زمان النوبة وحال أعراضها فدليلان قويان على تعرف أزمان الحمى لا سيما حال الأعراض، فإنه لو تأخر وقت ابتداء النوبة وقصر زمانها ثم كانت أعراضها أقوى وأشد لكانت الدلالة على تزيدها ثابتة صحيحة. أما إذا اجتمعت الخلال الثلاث فقد ارتفع الريب والشك. وإذا تساوت النوائب فالمرض فى انتهائه. والمرض الطويل أيضا طويل الأزمان. والقصير قصير الأزمان. وأن حمى الربع والبلغمية ربما وجدت فيها نوائب كثيرة مستوية. أما الغب الخالصة فربما كانت دلائل التزيد ظاهرة بينة في نوبة ما ثم تجد دلائل الانحطاط ظاهرة بينة في التالية لها. أما الحميات المطبقة فاعرف زمانها من تزيد الأعراض وتنقصها. واعتمد وثق في ذلك بدلائل النضج. وليكن تفطنك وحدسك على تعرف أزمان الحمى متى كانت أحد وأدق وأبلغ، فإن زمان هذه يضيق ويقصر بحسب حدتها. والحميات السليمة تستوي في الأزمان الأربع. وأما المهلكة فربما قتلت في التزيد وربما قتلت في الصعود.

في تعرف النضج:

مخ ۴۹۹