355

إذا كانت الحميات خلوة من الأورام فإن النضج إنما يطلب في البول فقط. ونحن ذاكرون ذلك في باب منفرد إن شاء الله. وإذا كانت الحميات عن غير أورام احتيج مع النظر في البول إلى النظر في الفضول البارزة عن العضو الذي فيه ذلك الورم. فينظر في علل الصدر والرئة الحارة إلى النفث. فما دام العليل لا ينفث شيئا والحمى لم تخف البتة فإنه لم يكن نضج البتة. وإذا نفث العليل شيئا ما إلا أنه يسير رقيق يخرج بكد وقد بدا شيء من النضج، فإذا نفث شيئا غليظا كثيرا بسهولة فقد كمل النضج. ومن ضروب النفث ما هو رديء غير آخذ في طريق النضج مثل النفث الخالص الحمرة. وأردأ منه الخالص الصفرة والأسود اكثر منه في الرداءة. فهذه وإن ظهرت بسرعة لم تدل إلا على شر وعلى أن الخلط ليس من جنس ما ينضج بل عفن رديء وهو شبيه بالبول الأسود والبول الشبيه بما في داخل المرارة. والنفث الذي يرجى له النضج هو الأبيض والذي فيه من الصفرة والحمرة ما ليس بغالب على البزاق ولا مستغرق له. والتام النضج هو الأبيض. والذي هو الغالب عليه البياض إذا انتقل من الرقة إلى الغلظ ومن عسر الخروج إلى سهولته.

في العلامات المنذرة بالبحران:

الموت والبرؤ يكونان على جهات مختلفة. فربما أخذت حالة العليل تسوء قليلا قليلا حتى يموت. وربما أقبلت تصلح قليلا قليلا حتى يبرأ. وربما حدثت له دفعة عن استفراغ يحدث له به برؤ وصلاح تام. وربما حدثت له دفعة أيضا مع استفراغ حالة تؤديه إلى صلاح غير تام ثم يتم قليلا قليلا. (وربما حدثت) وربما حدثت له دفعة تؤدي به إلى ما هو أشر ثم تؤدي به إلى الموت قليلا قليلا، أو يحدث بعدها دفعة حالة أخرى تؤدي به إلى الموت. ونحن نسمي الحالات التي تحدث للعليل دفعة استفراغا وتغييرا عظيما بحرانا، إلا أنا نسمي الحالة التي تؤدي به إلى الصلاح التام بحرانا جيدا تاما. والذي يؤدي به إلى ما هو أصلح بحرانا جيدا ناقصا. ومن شأن هذه التغايير الحادثة دفعة أن تكون في الأمراض الحادة القوية. وكلما كان المرض أحد كانت حدوث هذه التغايير فيه أكثر وأقوى. وأما المرض المزمن فإنه يؤدي إلى البرؤ أو الموت قليلا قليلا.

في العلامات الجيدة المنذرة بالبحران:

مخ ۵۰۰