Al-Manṣūrī fī al-Ṭibb
المنصوري في الطب
يعلم قصر المرض من شدة أذاه ونكايته. فإن جميع الأمراض القوية الأذى والنكاية لا يمكن أن تزمن، لكنها إما أن تقتل عاجلا وإما أن تدفعها الطبيعة ببحران. وعلى هذا المعنى اعتمد، فإنه لا يمكن أن يكون المرض شديد النكاية ويزمن مع ذلك. وقد يكون المرض قليل النكاية والأذى ولا يطول مع ذلك كحمى يوم. ويعين على قصر زمان المرض الزمان الحار والبلدان الحارة والغذاء القليل والأبدان الرخوة القليلة اللحم الواسعة الجلد غير الممتلئة وجميع ما يسخن الجسد. ويعين على طول المرض أضدادها والعلامات وشدة حرارة الحمى وقوة أعراضها. وأطباقها يدل على قصر زمانها. وقلة حرارتها وخفة الأعراض تدل على طولها إذا لم يكن مع ذلك نضج ظاهر ولم تكن حمى يوم. ومبادرة النوائب إلى كثرة التزيد يدل على قصر تلك الحمى. وإن كانت النوبة الثانية كثيرة الفضل على الأولى في شدة الحرارة وقوة الأعراض دل ذلك على أنها قصيرة. وإن كانت قليلة الفضل أو مثله دل على أنها طويلة. ونوع الحمى يدل على مدة زمانه. فإن حميات اليوم تنقضي في يوم إلى أربعة أيام، والغب الخالصة لا تتجاوز أربعة عشر يوما، وفي الأكثر تنقضي في أسبوع أو أقل أو أكثر قليلا وهي سليمة، وأما غير الخالصة لا سيما التي تخالط أعراضها أعراض البلغمية، فإنها تطول بحسب مخالطة البلغم حتى أنها ربما بقيت فصلا واحدا من فصول السنة. وهى حمى رديئة غير سليمة لأن معها حدة وعسر نضج وفساد في الأحشاء. والحميات اللازمة كلها أقصر مدة من المفترة إلا الدق فإنها أطول. ومتى كانت الحرارة في الدق أشد خفاء واندقاقا كانت أطول وبالضد. أما الحميات المطبقة القوية الحرارة والاحتراق كالغب الدائمة. والدموية وهي التي يسميها الأطباء الحميات والأمراض الحادة، فإنها لا تجاوز أربعة عشر يوما، وذلك إذا لم تكن في الغاية من قوة الحرارة والاحتراق. أما إذا كانت في الغاية من قوة الحرارة والاحتراق فإنها تنقضي في الثالث والرابع. وإذا كانت متوسطة بين هاتين انقضت في أسبوع. والخطر في هذه الحميات عظيم جدا. وأما البلغمية والربع فطويلتان إلا أن الربع سليمة جدا. والبلغمية غير سليمة. والحميات الوبائية قصيرة. والحميات الليلية طويلة.
في معرفة أزمان الحمى:
مخ ۴۹۸