ستاسې وروستي لټونونه به دلته ښکاره شي
The Majmu Al-Fatawa of Ibn Taymiyyah
ابن تیمیه (d. 728 / 1327)المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية
فإن الإله يجب أن يكون معبوداً، وهو المعبود لذاته الذي يُحب غاية الحب بغاية الذل، وهذا لا يصلح إلا لله، ومن عبد غيره واتخذ إلهاً فهو لفساد عمله وقصده، حيث اتخذ إلهاً فأحبه لذاته، وبذل له غاية الحب بغاية الذل لجهله وضلاله، ولهذا سموا جاهلية إذ كان أصل قصدهم جهلاً لا علماً.
وكون الشيء مقصوداً ومحبوباً ومعبوداً ولذيذاً، ونحو ذلك، لا يثبت له في الحقيقة بحال من فسد إدراكه، كالمطعومات، فإنه إذا قيل في الحلاوة واللحم ونحو ذلك أنه طيب ولذيذ ومحبوب ونافع، ونحو ذلك، كان ذلك حقاً، لأن الأبدان الصحيحة تجده كذلك، ولا يندفع ذلك ببغض المريض ووجده إياه مراً لما خالطه من المُرة الصفراء(١).
وكذلك من تلذذ بأكل الطين وغيره من الخبائث لفساد مزاجه، لم يمنع ذلك أن يقال: هذا غير طيب ولا لذيذ ولا مطلوب ولا مراد ولا محبوب، ولأجل هذا إنما حُمد من ذلك ما كان لله.
وجاء في الأحاديث من مدح المتحابين لله، والتحاب في الله ما هو كثير مشهور، كقول رسول الله ﷺ فيما يروي عن ربه تعالى: (حقت محبتي للمتحابين فيَّ، وحقت محبتي
(١) هي أحد الأمزجة الأربعة التي في بدن الإنسان، وهي الدم والبلغم والمرة الصفراء والمرة السوداء، ويقصد بالمرة الصفراء ما يُفرز من الحويصلة المرارية، وتعمل على هضم الطعام. والطب الحديث لا يعترف بهذه المصطلحات وما قيل فيها، بل استبدلت بأمور أكثر تعقيداً منها بكثير، انظر شرح هذه الأمزجة الأربعة، والتعليق عليها طبياً في كتاب (الإمام علي الرضا ورسالته في الطب النبوي) للدكتور محمد علي البار (ص١٤٩ - ١٥٥).
239