406

The Majmu Al-Fatawa of Ibn Taymiyyah

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

ایډیټر

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

خپرندوی

دار ابن الجوزي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

[٨٣ب]

فساد هذا ونحوه، وامتناع أن يكون لله ندّ يُحب كحب الله الذي تجب محبته لذاته، ونحن إذا قلنا: إن الدور في العلل الغائية ممتنع، كان المراد به أنه يمتنع أن يكون كل منهما مراداً مطلوباً للآخر محبوباً للآخر بإرادة صحيحة، وقصد صحيح، ومحبة صحيحة، فأما الفاسد من الإرادة فهو/ نظير من يعتقد جواز كون كل من الشيئين علة للآخر، وقد منعنا أن يكون علة في نفس الأمر أو فاعلاً له في نفس الأمر، وإن كان من الناس من يعتقد أنه فاعل له، ورب له، لكن هذا اعتقاد فاسد، فكذلك من ظن في شيء غير الله أنه مقصود لنفسه، معبود لنفسه، محبوب لنفسه، حتى أحبه وعبده وعشقه، فهذا أيضاً جاهل في ذلك، ضال فيه، كما أن الأول جاهل في ظنه أن غير الله رب، ولهذا لما تكلم الناس في العشق هو لفساد الإدراك، وهو تخيل المعشوق على خلاف ما هو به، أو الفساد في الإرادة، وهو المحبة المفرطة الزائدة على الحق، كان الصواب أن العشق يتناول النوعين وهو فساد في الإدراك والتصور، وفساد في الإرادة والقصد، ولهذا كان سكراً وجنوناً ونحو ذلك مما يتضمن فساد الإدراك والإرادة حتى قيل:

قالوا جننت بمن تهوی فقلت لهم العشق أعظم مما بالمجانين

ولهذا سماه الله مرضاً في قوله: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣٢]، ولهذا إنما يوجد كثيراً في أهل الشرك الذين ليس في قلوبهم ما تسكن إليه من إخلاص العبادة لله والطمأنينة بذكره، كما ذكر الله ذلك في كتابه عن امرأة العزيز، والنسوة اللاتي كن مشركات، وأخبر عن نوع هؤلاء بالسكر والجهل كما في قوله تعالى: ﴿لَعَمْرَكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٧٢]، وبهذا الفرقان يتبين أن القول الحق أنه لا إله إلا الله، مع كون المخلوقات فيها ما اتخذ آلهة من دون الله/

[٨٤أ]

238