436

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

ووجه انحصار الجهات في هذه الثلاث الجهات في مذهب التنزيل هو أن الواسطة بين الشخص وأقاربه ؛ أبواه أو ولده فطرفه الأعلى أبواه ؛ لأنهم منشأه ، وطرفه الأسفل ولده لأنه مبدؤهم ومنه نشئوا ، فكل قريب يدلي بواحد من هؤلاء .

المذهب الثاني مذهب القرابة: الذي ذكره الناظم بقوله [لا القرابة] وحقيقة هذا المذهب وهو تقديم الأقرب من ذوي الأرحام ، المنتمون إلى الميت ؛ وهم أولاد البنات وأولاد بنات الابن ، ثم المنتمي إليهم الميت وهم الأجداد والجدات الساقطون، ثم المنتمون إلى أبوي الميت وهم أولاد الأخوات وبنات الإخوة ، ثم المنتمون إلى أجداده وجداته وهم العمومة والخئولة فما دام يوجد أحد من فروع الميت وأن سفل فلا شيء لأصوله من ذوي الأرحام وأن قربوا ، وهو مذهب أبي حنيفة وصاحبيه وزفر وعيسى بن أبان وبه قطع البغوي والمتولي.

وسمي هذا الطريق طريق القرابة لأنهم يورِّثون الأقرب فالأقرب قياساً على العصبات ، وهو اختيار سراج الدين السجاوندي حكاه عنه الجرجاني ورواية عن الإمام أحمد رحمهم الله تعالى جميعاً.

مثال ذلك: لو هلك هالك عن بنت بنت ، وبنت بنت ابن وبنت أخ لغير أم ؛ فإن المال لبنت البنت لأنها هي الأقرب إلى الميت ولا شيء للباقين لبعدهم ، حيث يقدم الأقرب جهة فإن استووا فأقربهم درجة فإن استووا قدم الأقوى على تفصيل في هذه الحالة من حيث الأقوى .

ويروى عن أبي حنيفة تقديم من ينتمي إليه الميت ؛ وهم الأجداد والجدات الساقطون على من ينتمي إلى الميت ؛ وهم أولاد البنات وأولاد بنات الابن ، ومثاله على هذه الرواية لو هلك هالك عن ابن بنت وأبي أم فعلى هذه الرواية المال كله لأبي الأم ويسقط ابن البنت.

وقدم أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة النوع الثالث على الثاني وهو من ينتمون إلى أبوي الميت وهم أولاد الأخوات وبنات الإخوة على الثاني وهم الأجداد والجدات الساقطون

ومثاله ذلك: لو هلك هالك عن ابن أخت وأبي أم فعلى رواية الصاحبين هذه المال كله لابن الأخت ويسقط أبي الأم.

وروي عن الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله تعالى تقديم الخال على جميع ذوي الأرحام ، ومثاله لو هلك هالك عن خال وابن بنت فإن المال كله للخال ويسقط ابن البنت

كما يفضل أصحاب مذهب القرابة الذكر على الأنثى في القسم ؛ للذكر مثل حظ الأنثيين قياساً على العصبات إلا من أدلى بولد الأم.

184