434

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

الترجيح

الراجح في نظري أن أصناف ذوي الأرحام أربعة اختصاراً وأحد عشر بسطاً وهو القول الوسط حيث لا إفراط ولا تفريط فهو أكثر القليل وأقل الكثير وما عداه فهو راجع إليه والله تعالى أعلم.

قال الناظم رحمه الله تعالى:

وفيه ((مذهبان)) ذا النجابة، والراجح التنزيل لا القرابة

الضمير في قوله [وفيه] يعود على توريث ذوي الأرحام.

قوله [مذهبان] المذهبان مثنى مفرده مذهب على وزن مفعل يصلح للمصدر والزمان والمكان بمعنى الذهاب وهو المرور أو محله أو زمانه.

واصطلاحاً: ما ترجح عند المجتهدين في مسألة ما بعد الاجتهاد فصار له معتقداً ومذهباً وهو المراد هنا.

قوله [ذا النجابة] أي صاحب الكرامة والنجابة

وقد اختلف القائلون بتوريث ذوي الأرحام في طريقة القسم بينهم على مذهبين كما ذكره الناظم رحمه الله تعالى بقوله [وفيه مذهبان] ومذهب ثالث اندثر ولذلك لم يعده الناظم رحمه الله تعالى والمذهبان المذكوران هما:

المذهب الأول: مذهب أهل التنزيل وهو اختيار الناظم رحمه الله تعالى بقوله [والراجح التنزيل] وهو مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى ، وبه أخذ متأخروا الشافعية والمالكية الذين رجعوا إلى القول بتوريث ذوي الأرحام وهو ما عليه أكثر القائلين بتوريث ذوي الأرحام وهذا المذهب ينزل كل واحد أو صنف من ذوي الأرحام منزلة من يدلي به من الورثة فيجعل له نصيبه فإن بَعُد ذووا الأرحام نزلوا درجة درجة إلى أن يصلوا من يمتون به فيأخذون ميراثه ، وهو الظاهر من قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود ، وبه قال علقمة ومسروق والشعبي والنخعي وحماد ونعيم وشريك وابن أبي ليلى والثوري وأبو عبيدة القاسم بن سلام الهروي والحسن بن زياد اللؤلؤي والحسن بن صالح رحمهم الله تعالى ، وهو الأصح والأقيس على الأصول ، كما صححه سبط المارديني في كشف الغوامض وقال وعليه الفتوى ، أما وجه تسمية هذا الطريق بطريق التنزيل فلأنه ينزل كل فرع منهم بمنزلة أصله.

وأما عند التوزيع فإن الحنابلة يوزعون نصيب من يدلون به عليهم الذكر والأنثى سواء على المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله

182