430

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

وقيل يحمل الخال على أنه عصبة أو أنه السلطان أو المراد به السلب أو أعطي على سبيل الطعمة لا الميراث.

وأجاب المورثون على قول المخالفين لتوريث ذوي الأرحام عمومات الكتاب محتملة وبعضها منسوخ والأحاديث فيها ما فيها من مقال فيقال لهم بأن دعوى الاحتمال إن كانت لأجل العموم فليس ذلك مما يقدح في الدليل وإلا استلزم إبطال الاستدلال بكل دليل عام وهو باطل ، وإن كان لأمر آخر فما هو.

وأما قولهم أن أحاديث الخال ضعاف فكلام فيه إجمال ؛ فإن أريد بها أنها ليست في درجة الصحاح التي لا علة فيها فصحيح ولكن هذا لا يمنع الاحتجاج بها ولا يوجب انحطاطها عن درجة الحسن بل هذه الأحاديث وأمثالها هي الأحاديث الحسان فإنها قد تعددت طرقها ورويت من وجوه مختلفة وعرفت مخارجها ، ورواتها ليسوا بمجروحين ولا بمتهمين وقد صححها بعض الأئمة وليس في أحاديث الأصول ما يعارضها ولا شك في انتهاض مجموعها للاستدلال إن لم ينتهض الأفراد.

وأما حملهم الخال في الحديث على أنه عصبة أو أنه السلطان أو المراد به السلب أو أعطي على سبيل الطعمة لا الميراث فإن لفظ الحديث يبطله فإنه قال يرث ماله وفي لفظ يرثه فقد سماه وارثاً والأصل في التسمية الحقيقة وأن المخاطبين بهذا اللفظ فهموا منه الميراث دون غيره وهم الصحابة ولهذا كتب به عمر بن الخطاب جواباً لأبي عبيدة حين سأله في كتابه عن ميراث الخال وهم أحق الناس وأجدرهم بالإصابة الفهم من غيرهم.

واستدل أصحاب القول الثاني وهو عدم توريث ذوي الأرحام كذلك بالقرآن والسنة والمعقول.

فأما القرآن: فقالوا إن النصوص الآمرة بالتوريث في القرآن والمبينة نصيب كل وارث لم يرد فيها ما يفيد أن ذوي الأرحام لهم نصيب في الميراث لا بطريق الفرض ولا بطريق التعصيب ولا بأي طريق كانت ، والميراث من الأمور التوقيفية لا مجال للاجتهاد فيها ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾، وإذا كان لا نص في ذوي الأرحام يفضي بتوريثهم فلا ميراث فمن جعل لهم حقاً فقد زاد على النص.

وأما السنة فاستدلوا بالآتي:

قوله ((أن الله قد أعطى كل ذي حق حقه)) فظاهر النص يقضي أنه لا حق في الميراث لمن لم يعطه الله شيئاً وجميع ذوي الأرحام لم يعطهم الله في كتابه شيئاً فثبت أنه

178