427

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

فأما القرآن فاستدلوا بالتالي:

١ - بعموم قوله تعالى ﴿وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ أي أحق بالتوارث في حكم الله تعالى، وقال أهل العلم رحمهم الله تعالى كان التوارث في ابتداء الإسلام بالحلف يتوارثون به دون القرابة وذلك لقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾ فما كان المولى الموالاة والمؤاخاة في ذلك الزمان صار مصروفاً إلى ذوي الأرحام، وقيل لفظ أولي الأرحام كلمة عامة تشمل الأقارب جميعاً سواءً كانوا من أصحاب الفروض أو من العصبات أو لم يكونوا منهم فمن ليس منهم من أقرباء الميت فهو داخل في الأولوية بالإرث، وبذلك يكون أولو الأرحام أولى إذا عدم الوارث بالفرض أو التعصيب من بيت مال المسلمين لأنه للمسلمين جميعاً.

٢ - وقوله تعالى ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ معلوم أن ذوي الأرحام من الأقربين فوجب لهم نصيبهم لا يحجبهم عنه إلا من هو أولى منهم، فلفظ الرجال والنساء والأقربين يشملهم والدليل على مدعي التخصيص.

وأما السنة فبالتالي:

١- حديث المقدام بن معد يكرب عن النبي ﷺ وفيه (والخال وارث من لا وارث له) رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن، وصححه الألباني.

٢- حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن مولى النبي ﷺ خر من عذق نخلة فمات فأتى به النبي ﷺ فقال هل له من نسب أو رحم قالوا لا: قال أعطوا ميراثه أهل قريته رواه الترمذي وحسنه وابن ماجة وأبو داود وأحمد والنسائي، فإنه لو كان له وارث من النسب لأعطاه ميراثه وكذلك ولو كان له رحم لدفعه إليه وهو ظاهر.

٣- حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ آخى بين أصحابه وكانوا يتوارثون بذلك حتى نزلت ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾ فتوارثوا بالنسب، فكان المسلمون يتوارثون في صدر الإسلام بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار التي آخى بها رسول الله ﷺ بينهم حيث كان المهاجر يرث الأنصاري دون ذوي رحمه رواه الدارقطني. فنسخ ذلك التوارث بميراث الرحم.

175